متاعب «مهنة المتاعب» المالية تشمل أكبر الأسماء في أميركا
28 يناير 2007
مزيد من عمليات التسريح في عدد من المطبوعات الأميركية.. وأخرى تبحث عن مشتر
![]() |
اعلنت، في الاسبوع الماضي، آن مور، رئيسة شركة «تايم انك» التي تملك مجلة «تايم» ومجلات اخرى مثل: «بيبول» و«سبورتس الستريتد»، الاستغناء عن 300 من صحافييها، في خطوة ربما ستغير تغييرا تاريخيا صورة المجلة التي اسسها هنري لوس، قبل اكثر من 80 عاما، وجعلها واحدة من اهم المجلات المصورة واكبرها في العالم.
قالت مور: «ستظل مجلاتنا واحدة من اشهر المجلات واهمها في العالم. لكن، هناك حركة تغيير تكنولوجية تاريخية تحيط بنا، وتضغط علينا ماليا، وتتحدى اسلوب عملنا». وقال جون هيو، رئيس تحرير مجلة «تايم»: «نريد اعادة تكوين جهازنا التحريري بينما نتحرك سريعا نحو المستقبل».
وتشمل اعادة تكوين الجهاز التحريري إغلاق كثير من المكاتب داخل الولايات المتحدة وخارجها، واستبدالها بنظام «مراسل جوال» (بسيارة وهاتف جوال وكومبيوتر محمول).
كثيرون يتحدثون ان السبب الأساسي هو المنافسة التي ترتبت على انتشار الانترنت، والتلفزيون الفضائي، وتلفزيون الكيبل... مما أثّر على توزيع الصحف والمجلات الاميركية، والاعلانات التي كانت تعتمد عليها، واضطرها لتفتح مواقع في الانترنت، وتعيد تصميم صفحاتها، وتخفض عدد العاملين فيها. قبل سنتين، بدأت شركة «تايم» خفض عدد العاملين فيها. في السنة الماضية، استغنت عن خدمات 600 شخص، وفي الاسبوع الماضي 300 شخص، وقبل نهاية هذه السنة يتوقع ان تستغني عن 500 بعد ان تبيع مجلات مثل «بارنتنغ» (للأباء والامهات)، و«بيبي توك» (عن تربية الاطفال). هي خطوات لافتة من الشركة التي تملك «تايم» ـ اول مجلة اسبوعية اخبارية اميركية مصورة (صدرت عام 1923)، في وقت تحولت فيه الصحف من الصور المرسومة الى الصور الشمسية. وخلال النصف الثاني من القرن الماضي، ظهر التلفزيون كمنافس للمجلات المصورة، واختارت شركة «تايم» مسايرة التغيير التكنولوجي. في سنة 1989، انضمت الى شركة «وارنر» للسينما والتلفزيون. وفي سنة 2000، اختارت الشركتان مسايرة الكومبيوتر والانترنت، وانضمتا الى شركة «اميركا اون لاين».
وبعد نحو ثلاثة اسابيع من نشر غلافها السنوي الذي يحوي صورة «شخصية العام» الذي اعتبر ان مستخدمي الانترنت هم «شخصية العام» لهذه السنة، برهنت «تايم» على صدقها بأن نفذت ما توقعت، مؤدية نوعا من الانحناء امام الانترنت حيث أوضح رئيس تحرير مجموعة مطبوعات الشركة، جون هيوي، في رسالة الكترونية ارسلها للموظفين قبل أيام بأن «الأمر متعلق بإعادة هيكلة فريقنا الصحافي بما انه علينا التحرك سريعا نحو مستقبل مرن ومتعدد الوسائط».
وقال لـ«الشرق الاوسط» باتش وورد، خبير في معهد «بوينتر» للاعلام في سانت بطرسبيرغ (ولاية فلوريدا)، وكان مديرا تنفيذيا للتحرير في جريدة «بولتيمور صن»، في بولتيمور (ولاية ماريلاند): «لا أعرف ماذا سيحدث في المستقبل للصحف والمجلات التي تخفض عدد الصحافيين فيها. لكني أعرف ان اي تخفيض في عدد الصحافيين سيخفض حجم التغطية الصحافية». وأضاف: «سأذهب خطوة أخرى الى الأمام، وأقول انه سيخفض عمق التغطية الصحافية ايضا».
ويتساءل: «متى سيتوقف التخفيض؟ ومتى سيكون التخفيض كافيا؟ وما هو الكافي؟ وما هو غير الكافي؟».
ويشير وورد الى ان عدد العاملين في موقع صحيفة في الانترنت ليس كثيرا بالمقارنة مع عددهم في الصحيفة نفسها، وذلك لأن الانترنت يعتمد «النسخ واللصق» بشكل كبير. وقال ان هناك ميزات لا يمكن الاستغناء عنها في غرفة الاخبار التقليدية (نيوز روم) في كل صحيفة: اولا، هي المكان الرئيسي لجمع الاخبار، محلية، ووطنية وعالمية. ثانيا، تنشر أخبارا اكثر تفصيلا، وجدية، وتوازنا. ثالثا، تغذي اخبارها مواقع الانترنت والتلفزيونات والإذاعات. ويتساءل وورد: «اذا استمرت التخفيضات في غرف الأخبار، من سيزود الانترنت والتلفزيونات والإذاعات بالأخبار؟».
أما القضية الأخرى التي تشغل المجتمع الاعلامي في الولايات المتحدة، فهي ما يجري مع مجموعة «تريبيون» التي تملك جريدة «لوس انجليس تايمز» و«شيكاغو تريبيون» وغيرهما. وكانت «لوس انجليس تايمز» محط انظار الكثيرين خلال السنوات الماضية، فهذه الصحيفة التي تأسست سنة 1860، واشتراها نورمان شاندلر سنة 1945، وضمها الى شركة آل شاندلر الصحافية، بيعت مع الشركة بأكملها من قبل آل شاندلر الى شركة «تريبيون» التي يملكها آل مكورميك في شيكاغو، والتي تملك «شيكاغو تريبيون» ايضا. لكن ما يبدو هو أن هؤلاء أيضا يواجهون مشاكل في ادارة الدفة، فعرضوا شركتهم للبيع في السنة الماضية.. وقوبل الموضوع باهتمام اعلامي كبير.
ويوم الاربعاء الماضي، بدا وكأن عملاق الاعلام العالمي ـ شركة «نيوز كورب»، وعلى رأسها رجل الأعمال روبرت مردوخ، مهتم بتقديم عرض شراء بمشاركة آل شاندلر، وإن كانت التقارير تشير الى انه مهتم تحديدا بشراء صحيفة التابلويد «نيوزداي» النيويوركية التي تملكها مجموعة التريبيون (بحسب التقارير فإن مسعى مردوخ هو التوفير عبر الاستفادة من شبكة توزيع وخدمات صحيفة «نيوزداي» لتوزيع صحيفة التابلويد «نيويورك بوست» التي يملكها). إلا أنه وبحسب ما اوردت صحيفة «نيويورك تايمز» فإن اهتمام المجموعة الأساسي كان بيع نفسها ككل، وليس على اجزاء. الا ان العروض الموجودة حاليا، او التي نشر انها موجودة، قد تغير من آراء المجموعة، سيما ان مردوخ لن يتمكن من شراء المجموعة بأكملها (التي تتضمن صحفا وقنوات تلفزيونية) ككل، لأنه أولا قد لا يكون مهتما بذلك وثانيا لا يقدر قانونيا كونه يملك مجموعة من القنوات التلفزيونية بالفعل فيما هناك قوانين في اميركا تمنع امتلاك اكثر من عدد معين من القنوات. ومن جهة ثانية، فإن آل مردوخ أنفسهم يريدون شراء الصحف التي تملكها المجموعة (11 صحيفة، من بينها «لوس انجليس تايمز»، و«شيكاغو تريبيون» و«نيوزداي») وبيع الـ 23 قناة تلفزيونية التي تملكها المجموعة. ومن ضمن العروض الموجودة كذلك، عرضان من اثنين من اثرياء لوس انجليس ايلي برود ورونالد بوركل، اضافة الى مجموعة «كارلايل» الاستثمارية. وهناك ايضا ديفيد غيفين وهو ملياردير سينمائي في هوليوود. وبحسب ما ذكر تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» فإن إدارة مجموعة «تريبيون» وضعت نهاية شهر مارس (آذار) المقبل كآخر موعد لاقفال موضوع ملكية المجموعة نهائيا او دراسة خيارات بديلة. وهكذا، تسقط عائلات وتصعد أخرى في مجال الصحف والتلفزيونات مما يدّل على شيئين في الاقل: اولا، التأثير الكبير للتكنولوجيا على القطاع. ثانيا، دخول عائلات جديدة تكاد تغطي على عائلات احتكرت صناعة الصحف منذ اكثر من 100 سنة. وكانت ملكية العائلات لصحف اميركية رئيسية ظهرت خلال القرن التاسع عشر، مع توسع الولايات المتحدة، وظهور الشركات الصناعية العملاقة. ومثلما اثرى آل روكفلر من صناعة البترول، وأثرى آل مليون من صناعة الصلب، واثرى آل فاندربلت من صناعة السكة الحديدية والسفن عابرات المحيطات، اثرت عائلات معينة من صناعة الصحف، مثل: آل هيرست (مالك جريدة «هيوستن كرونيكل» وغيرها)، وآل اوتس (مالكو جريدة «لوس انجليس تايمز» وغيرها). وآل سلسبيرغر (مالكو جريدة «نيويورك تايمز» وغيرها). وآل مكورميك (مالكو جريدة «شيكاغو تريبيون» وغيرها). وآل مايرز (مالكو جريدة «واشنطن بوست» وغيرها). وكانت اول عائلة صحافية رئيسية هي عائلة اوتس. بدأها، سنة 1860، هاريسون اوتس الذي كان ضابطا في الحرب الاهلية، وترك العمل العسكري (لأنه عارض سياسات الرئيس ابراهام لنكولن، محرر العبيد. ووجدها متحررة اكثر مما يجب). وبدأ يكتب عمودا محافظا في جريدة «لوس انجليس تايمز» التي كانت محافظة ايضا. وبعد ان تزوج بنت صاحب مصانع صوف، استلف قرضا من صهره، واشترى اسهما في الجريدة، ثم اشترى نصفها، واصبح رئيس التحرير، ثم اشتراها كلها. كان هاري شاندلز صحافيا في الجريدة، واحب «ماريان» بنت مالك الجريدة. وعندما تحول الحب الى زواج، اصبح الصهر نائبا لمالك الجريدة، وعندما توفيَّ المالك، اصبح مالكها. وهكذا تحولت ملكية الجريدة من آل اوتس الى آل شاندلر. وبينما تتنافس العائلات، تخفق بقوة قلوب الصحافيين والعاملين خوفا على وظائفهم، خصوصا ان حركات «التقلص» وصلت حتى الى مكاتب صحف اميركية في واشنطن العاصمة. فقد خفضت جريدة «هارتفورد كورانت» (تملكها شركة «تريبيون» كذلك) عدد الصحافيين في مكتبها من خمسة الى واحد هو ديفيد لايتمان، والذي قال في تصريحات أخيرا: «اكتب تقريرين او ثلاثة تقارير في اليوم، واعمل صباحا ومساء. وعندما ينعقد الكونغرس اكاد اصاب بالجنون». وخفضت جريدة «دالاس مورننغ نيوز» العدد من 10 الى 4. وقال روبرت مونغ، رئيس تحريرها: «نريد تخفيض المصروفات، ومكتب واشنطن من المكاتب التي تصرف كثيرا» (ولأن اخبار واشنطن في كل مكان، بالمقارنة، مثلا، مع خبر محلي في دالاس نفسها). وخفضت جريدة «نيوزداي» العدد من 10 الى 5. وقال تيموثي فيلبز، مدير المكتب: «نريد الآن ان نقدم مواد جديدة (لأن الاخبار تتكرر في الانترنت). تحدث هؤلاء الى كاثرين سيلي، مراسلة جريدة «نيويورك تايمز»، بعد ان خفضت شركة «نيويورك تايمز» عدد الصحافيين في مكاتب صحفها في واشنطن من 12 الى 10 اشخاص.


