إدمان من غير حقنة!!
|
|
|
|
هل جربت من قبل أن تبتعد يوما أو أكثر عن صوت "طرقة" أزرار الكيبورد، لكي تعلن فشلك واستسلامك قبل أن تكمل يوما واحدا بعيدا عن الإنترنت ؟!
هل سمعت "السيدة الوالدة" وهي تعلن سخطها وتنعتك بما في عبتها من ألفاظ شاكيةً إلى جاراتها من هذا "الولد المتسمّر أمام الإنترنت 24 ساعة" !! بينما يدخل السيد الوالد متعبا في آخر اليوم ، لكي يجدك كما رآك قبل أن يذهب للعمل جالسا نفس الجلسة أمام الجهاز تتسلق خيوط الشبكة العنكبوتية!!
أيام الإمتحانات والطلبة كلها منصبة فوق كتبها تحاول أن تدرك شيئا قبل ساعة الإمتحان . . لكن لا ، لا أستطيع أن يمر يوم دون أن أقضي ساعة أو ساعتين أمام الإنترنت ، أطالع فيها آخر الأخبار على موقع الجزيرة وإسلام أونلين . . وأعرج على بعض المواقع الشبابية مثل عشرينات وكل الطلبة لأطالع المواد المضافة حديثا . . ثم ينتهي بي المطاف في المنتديات المسجِل بها أتجاذب أطراف الحديث ، بين شدة وارتخاء في آخر مواضيع اللحظة.
إدمان . . أمْ "رغبة لا تقاوم" ؟!
|
|
|
الكمبيوتر والإنترنت أكثر من مجرد "آلة" |
هِب أن هناك جهازا يمّكنك من خلاله طهي الطعام وكي الثياب وغسل الصحون ومشاهدة التلفاز وتنظيف الحذاء . . كم ساعة كنت ستجلها أمام هذا الجهاز في اليوم ؟! بحكم تعدد الخدمات التي تتمها عن طريقه ؟
هكذا الكمبيوتر والإنترنت فقد قدم هذا الاختراع الضخم بديلا عن عدة أجهزة وأدوات يستخدمها الإنسان يوميا في حياته سواءا على سبيل الترفيه أو الضرورة . . فهو يقدم لك مكتبة ضخمة قد تكون بديلا لعشرات الكتب ، ويقدم لك جهاز فيديو تشاهد من خلاله كل ما تريد ، ويقدم لك جهاز كاسيت تستمع لكل ما تريد ، كما أنه يستخدم في الدراسة والبحث والإطلاع وتكوين أصدقاء والمراسلة والاتصال والبيع والشراء . . الخ
إلا أن الأمر ليس بهذه "المثالية" أيضا! فمن قال أن كل مستخدمي الإنترنت يستخدمونه في كل هذه الأشياء دون إسراف ناهيك عن استخدامه فيما يضر ؟
إذن ، مازال مصطلح Internt Addiction مصطلح وليد . . فالإنترنت نفسه يعتبر اختراعا حديثا لم يدخل نطاق الاستخدام الشخصي إلا من عدة سنوات. وكل يوم يظهر تعريفات جديدة له. بل إن المصطلح نفسه محل تشكيك من بعض العلماء الذين يفضلون استخدام كلمة Compulsion بمعنى "رغبة لا تقاوم" ويحتجون بأن الإنترنت ليس دواءا يدمنه المريض!
وبغض النظر عن نزاع العلماء هو تعريف المصطلح ، فإن وجود مثل هذا "الداء" أصبح مؤكدا وله أثاره وأضراره الملموسة.
وفي دراسة توصلت
الباحثة وأستاذة علم النفس الأمريكية "كيمبرلي يونج" إلى أن أكثر من 60% من
مستخدمي الإنترنت يعانون من هذا الداء ، بيد أن موقع "إسلام أونلين" أجرى
احصاءا منذ نحو ثلاث سنوات أوضحت نتيجته أن نسبة 33,6 من الذين أجابوا
الاستبيان يعانون من إدمان الإنترنت . .
ولعل الاختلاف الكبير في النتيجة يرجع لطريقة إجراء الدراسة والمجتمع
الذي أجريت فيه . . حيث أن استخدام العرب للإنترنت أقل كثيرا من الغرب ،
كما أن الدكتور "يونج" أوضحت في نهاية دراستها أنه لا يمكن الاعتماد على
هذه النتيجة نظرا لوجود Bias "انحراف" في الدراسة ، حيث من المعروف إحصائيا
أن المتطوعين لا يمثلون المجتمع المدروس حيث يكون لديهم حوافز خاصة تدفعهم
للاشتراك في الدراسة Self-Selection Bias.
إدمان الإنترنت . . "عفريت" نريد فهمه!!
|
|
|
ربما يكون الإنترنت نفسه ليس مادة إدمان ولكن بعض التطبيقات مثل "الشات" هو الذي يجعل الشخص مدمنا |
ونحو "معايير" واضحة لتشخيص هذا المرض ، قرأت عدة أبحاث منشورة على موقع "netaddiction" للباحثة السابقة "يونج" التي لها باع طويل في هذا المجال . . حيث وضعت American Psychiatric Association سبع أسئلة لتعريف الإدمان بصفحة عامة ، إذا أجاب المريض عن ثلاثة منها ب "نعم" يعتبر مدمنا . . وهي: أعراض الانسحاب – الاعتياد – الانغماس التام - الاحتياج لجرعة أكبر للإشباع – الاستخدام أكثر من الفترة المنتوية – فقدان الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية ووسائل الترفيه الأخرى – وعدم الاكتراث بالعواقب النفسية والبدنية لاستخدام المادة.
ويتناول أحد
أبحاثها كيف أن امرأة 43 عاما أمريكية "لا تجيد الكمبيوتر وكارهة له" قد
أصابها هذا الداء تدريجيا إلى الحد الذي تطور معه الأمر إلى انفصالها عن
زوجها وبنتيها !!
وتقول الباحثة "يونج" هذه الحالة تدفعنا إلى استبعاد المعنى القديم
الذي يقول أن الذكور الشباب المنطوين - خاصة المبرمجين - هم الذين يصبحون
مدمني إنترنت.
وتخلُص الباحثة في نهاية دراستها إلى أنه من خلال متابعة مثل هذه الحالات وقياس معدلات الانتشار والتوزيع الديموجرافي لهذا "المرض" وطرق العلاج ، سيمكن تحديد ما إذا كان "إدمان الإنترنت" مرضا مستقلا بذاته ، أم أن الأشخاص يدمنونه بديلا عن الكحوليات والخمول ، أم أنه صفة مرتبطة بعوامل مسببة أخرى كالاكتئاب.
الجدير بالذكر هنا ، أن ثمة تفسيرات تقول أن الإنترنت – في حد ذاته – ليس "مادة إدمان" وإنما بعض التطبيقات "كالشات" هي التي قد تسهم في أن يصبح الإنترنت أكثر قابلية للإدمان.
وعلى النقيض ، "عرض" آخر لم يلق الكثير من الأهمية أو تسليط الضوء وهو "قلق الكمبيوتر" أو “Computer anxiety” . . وهو إحجام بعض الأشخاص عن استخدام الكمبيوتر وعدم ثقتهم فيه . . إلا أنه من الواضح للغاية فارق الحجم بين المشكلتين.
هؤلاء مدمنون . . "ولامؤاخذة"!!
|
|
|
صورة تخيلية هزلية لحال مدمن الإنترنت |
أما بالنسبة لهؤلاء الذين يقضون وقتا طويلا على الإنترنت لأغراض العمل أو التخصص ، فهم يمثلون معضلة أخرى في هذا المرض الحديث ، هل يصح أن يطلق عليهم "مدمنو إنترنت" ؟!
بيد أن الدراسات أوضحت أنهم لا يعانون من حجم المشاكل التي يعانيها مدمن الإنترنت . . كما أوضحت الدراسات أن نسبة 35% من مدمني الإنترنت يقضون جلّ وقتهم في (غرف الدردشة) و 28% منهم في (ألعاب الإنترنت) و 15% في (المنتديات والمجموعات البريدية) و 13% في (تصفح وإرسال البريد الإلكتروني) و 7% في (تصفح الإنترنت) و 2% في (قواعد المعلومات).
وعلى العكس من ذلك ، أظهرت الدراسة أن عكس هذه النسبة تقريبا بالنسبة لغير المدمنين ، فمثلا 25% منهم يقضون وقتهم في تصفح الإنترنت و 24% في قواعد المعلومات.
هذه النتائج تعضد من النظريات التي تقول أن "المبتدئين" هم الأكثر عرضة لإدمان الإنترنت . . حيث يبهرهم هذا العالم الجديد ويشعرون بحاجة لزيادة الوقت الذي يقضونه أمامه . . ومع مرور الوقت يصبح الشخص مدمنا للإنترنت . . ثم يبدأ الملل تدريجيا أو يفيق على مشاكل جمة . . تبعده عن الإنترنت تدريجيا . . وحينما يعود إليه يكون هذه المرة مستخدم أكثر حنكة وخبرة ولا يتورط في إدمان الإنترنت.
المشاكل الناتجة .. ووسائل العلاج
|
|
|
ابتكر وسائل جديدة تحد من استخدامك للإنترنت .. بس بلاش الماوس دا !! |
أحاول تلخيصها حتى لا تتسبب في زيادة سرطانية في عدد سطور المقال ، حيث أوضحت الدراسة أن أكثر المشاكل هي المشاكل الدراسية والاجتماعية ومشاكل في العمل وأقلها هي المشاكل البدنية الصحية.
بينما تنقسم وسائل
العلاج إلى:
- ممارسة النقيض: بمعنى إذا كان المريض معتادا على الجلوس أمام الإنترنت
فور عودته من العمل ، يحاول أن ينام أو يتناول الغداء أولا ثم يجلس أمامه.
- عوامل خارجية: كاستخدام منبه قبل الدخول على النت. – تحديد الهدف وزمن
الدخول – الاقلاع عن استخدام التطبيق الذي يضيع فيه الشخص أكبر وقت مثل "الشات"
– كتابة بطاقات "ملصقات" تذكيرية – اكتشاف واستخدام القدرات والمواهب
الأخرى – التدخل الأسري للمساعدة.
وحاول ابتكار وسائل متجددة . . مثلا لو كنت مدمن "ماسينجر" لماذا لا تجرب
أن تحذفه من جهازك أسبوعا . . قاوم نفسك.
اختبر نفسك .. ولاتخبر أحدا!!
|
|
|
اختبر نفسك، وعالج نفسك أيضا |
لكن – بعد كل هذا الحديث - ماهو مقياس الإدمان ؟ وكيف أعرف أنني مصاب بداء "إدمان الإنترنت" ؟!
دعنا الآن من كل تلك الفلسفة العلمية . . أريد أن أعرف هل أنا "مدمن" إنترنت أم لا ؟!
هناك العديد من
الأبحاث قد قدمت بعضا من المعايير التي تستطيع من خلالها "تشخيص نفسك" بدون
حاجة إلى طبيب أو استشارة خبير.
وبالرجوع للمثال السابق عن "الآلة التي تفعل كل شيء" يتضح أن الأمر لا يقاس
بعدد الساعات التي تجلسها أمام الإنترنت . . فقد يقضي شخص ما خمس ساعات
يوميا ولا يسمى هذا إدمانا . . الأمر ليس بهذا التسطيح ، خصوصا مع من
يستخدمونه لأغراض العمل والبحث.
لذا فإن عدد الساعات وحدها ليس مقياسا للإدمان . . وإنما هناك أسئلة أخرى يجب أن تجيب عليها لكي تعرف هل أنت مدمن أم لا.
وهذه نماذج للأسئلة التي يجب أن تطرحها على نفسك ، وضعتها الطبيبة "يونج" بعنوان "استجواب الثمان أسئلة" ، ويلاحظ أنه نموذج معدل من "استجواب السبعة أسئلة" التي تعرّف الإدمان . . حيث أنه من رأي الباحثة "يونج" أن أقرب "مرض" شبيه بإدمان الإنترنت - ورد في بحث Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي – هو مرض إدمان القمار ، وبالقياس عليه أنتجت هذه الأسئلة:
1- هل أنت "منغمس" أي
"مشغول الذهن بما تفعله على الإنترنت" قبل وبعد تركه؟!
2- هل ترى أنك تحتاج عدد ساعات متزايدة على الإنترنت للوصول لدرجة الإشباع؟
3- هل حاولت مرارا أن تقلل من عدد الساعات لكنك فشلت؟
4- هل تشعر بالقلق، الاكتئاب، عدم الراحة أو تغير المزاج عندما تحاول أن
تبتعد أو تقلل من استخدامك له؟
5- هل تقضي على الإنترنت وقتا أطول مما كنت قد حددته لنفسك؟
6- هل تعرضت علاقاتك الأسرية والاجتماعية ، وأدائك في العمل للتدهور بسبب
الإنترنت؟
7- هل كذبت على عائلتك أو معالجك لكي تخفي مدى تورطك في استخدام الإنترنت؟
8- هل تستخدم الإنترنت كوسيلة للهروب من تغير المزاج أو مشاكلك النفسية مثل
الاكتئاب أو القلق؟!
الإجابة عن 5 أسئلة منها (أو أكثر) بـ "نعم" تعني أنك مدمن إنترنت.
اختبر نفسك ، ولكي نسهل لك المهمة . . بإمكانك اختبار نفسك بأحد هذه الاختبارات:
* اختبار مقدم في صفحة العلوم في "إسلام أونلين"
اختار باللغة الإنجليزية موقع netaddiction
بيت القصيد أنه كما يقال "حبك للشيء يعمي ويصم" فلا تجعل من الإنترنت سببا في ضياع علاقتك بأسرتك ، أو العبادات . . أو عزوفك عن بقية وسائل الترفيه . . الخ
عن موقع طلاب جامعة القاهرة







