الصفحة الرئيسية

من هناء الرملي؟؟ البحث في الموقع

فعاليات ونشاطات موقع ثقافة الإنترنت

هناء الرملي و الموقع  في الإعلام

راسلنا

خريطة الموقع

أبط موقعك معنا

أعلن في الموقع

مجموعة مواقع هناء نت

   
 

 الصفحة الرئيسية  >>   دراسات وأخبار عن واقع استخدام الإنترنت

Google
 

 


"أنت" الضحية أم الجلاد على شاشة الكومبيوتر؟

المستقبل - الاحد 28 كانون الثاني 2007 - العدد 2514 - نوافذ - صفحة 13


 

هاني درويش

لم تجد مجلة تايم الأميركية الشهيرة لصورة غلافها في العدد الأخير من العام الماضي سوى كلمة "أنت"، وتحتها تمددت شاشة كمبيوتر خالية إلا من شريحة عاكسة كالمرآة تنعكس عليها صورتك إذا ما طالعت الغلاف. أنت هنا بإفتراض المجلة مجرد قارئ تتحول الى شخصية العام مع إدامة النظر. وأنت في شاشة الكمبيوتر وعبره أصبحت ملكا متوجا لمادتك التي بفضل ديمقراطية العالم الإفتراضي غدوت منتجها ومستهلكها الأوحد. لم تكن مجلة تايم تعلم أن الإنعكاس الكبير الذي سيختص به المواطن العربي نفسه، سيكون ذلك الأنت التي لايريد أحد الإعتراف به. لاتعترف به الصحافة بملايين أطنان أوراقها الموعودة بوظيفة تنظيف زجاج الواجهات، ولا تعترف به ديمقراطية الأثير الفضائي التي فشلت رغم تعدد قنواتها في إختبار حقيقة الأشياء فغدت أبواق مستترة بدرجات لنفوذ منتجيها فإستحقت مصير إعدام الرموت كنترول مع كل ضغطة من مشاهد. الأنت أو الهوية التي إختارها الفرد والجماعة لتنقلها لنا ساحة النت المفتوحة هي الأنت المنتقمة من كل هؤلاء. الأنت الثائرة الرافضة للتهميش، المحتجة على زيف تمثيلها في مقالات النخب، المتمتعة بسلطة تشويه خصومها لأول مرة. وربما إطلالة سريعة علي موقع "يوتيوب" الذي يختص بعرض منتجات الفيديو الشخصي تعبر عن أوجه وملامح تلك الأنت التي نخشاها.
دخل "يوتيوب" عالم المصريين من نافذة المنع، عندما حاولت الشركات المحلية العاملة في مجال تأجير مواقع الإنترنت الإستجابة لشروط الرقابة السياسية على مواد بعض المدونات. فالمدونون المصريون في السنتين الأخيرتين مثلوا صداعا نصفيا لرجال الأمن، خاصة مع حجم الصور والفيديوهات التي باتت تنقل بالصوت والصورة الكثير مما بقي لسنوات صناعة قهر محلية الإنتاج والإستهلاك. عاش المدونون ثورتهم بأدوات تقنية بسيطة ولتحيا ثورة موبايل نوكيا ورفاقه التي جعلت من الجميع شهودا على عالم الحياة السياسية العجائبي. قد تمنع قوات الأمن مصوري الفضائيات من إلتقاط مظاهر الإعتداء علي المتظاهرين، لكن ماذا تفعل في عابر عشوائي أخرج هاتفه من على أحد الأرصفة ليلتقط المشهد؟. ماذا تفعل أجهزة الأمن أمام توكيل نوكيا وألفا إحتما لمصورين يختبئون عند الزوايا؟ لا شيء. ما إستطاعوا فعله كان إغلاق رخص مواقع للمدونين حملت كل هذه المادة لملايين الأنت التي لا تعرف عما يحدث في مصر شيئا.
حمل المدونون مادتهم وبكروت الفيزا رخصوها من شركات عالمية لاتطلب الفيش الجنائي، ثم كان إكتشاف اللينك على مواقع مثل يو تيوب لطمة أخرى لمؤرخي الصورة الرسمية القشيبة لمصر، نقلت مدونات مثل الوعي المصري ومالكوم إكس ومنال ساحة معركتها الإفتراضية الى ملعب لا تطاله الأجهزة الأمنية بضغطة على لينك إلكتروني. وكانت قضية التحرش الجنسي في وسط البلد مفتتحا لهزيمة أصوات موالية للدولة مثل الصحافي كرم جبر أكبر المدافعين عن وزارة الداخلية المصرية والذي فرد مساحات للشتيمة في المدونين ومادتهم المصورة فإنهال عليه من كل صوب موادَّ مصورة بالصوت والصورة لما حدث في وسط البلد.
المدونون المصريون صاروا مع الوقت ثوار الإنتقام الإلكتروني من النظام المصري وهو ما شجع كثيرين على تشغيل أجهزة الموبايل ليصبح من الطبيعي أن تشاهد على مواقعهم مواد غزيرة للشارع المصري الذي لن تراه على شاشة الفضائيات: فيديوهات للتعذيب في الأقسام، فيديوهات لإشتباكات في الشوارع مع رجال الأمن، وسيل لا نهائي لمنتجات الفيديو من كل المناطق طالما أن الكاميرا حاضرة ومتخفية في جهاز إتصال لايدري أحد متى يخرج وإلي أي شيء هو مصوب. وإطلالة أخيرة على موقع يو تيوب تؤكد حجم المادة الغرائبية التي تنتجها مصر يوميا. فالموقع لم يترك تصنيفا في اللغة العربية أو الإنجليزية إلا وخبأ فيه مكنوناته من أرض العجائب. لن تفاجأ مثلا بحجم الفيديوهات التي صورها أجانب لمشاهد سياحتهم في القاهرة لكن المفاجأة الحقيقية ستكون مع كمية المواد التي تصور مظاهر الإنتهاكات في أقسام الشرطة لحقوق الإنسان. بل إن المواد المصورة لم تترك حتى الأماكن التي يمنع فيها دخول الموبايل، فنرى مشاهد من تدريبات فرق القوات الخاصة المصرية في معسكرات التدريب، ومشاهد من داخل أكاديمية مبارك للشرطة لطلاب يتمرنون على تعذيب مواطن، ثم مقابلة مع أحد عساكر الأمن المركزي يخضع لإستجواب ترهيبي من أحد الضباط وهو يسأله ساخرا متى قامت حرب 1973 بين مصر وإسرائيل فيما المجند المرتعب لا يعرف تاريخ الحرب. أما المادة التي تحولت الى قضية رأي عام فهي مشهد اغتصاب سائق ميكروباص من الهرم على يد ضباط بالقسم وهو ما أفردت له الفضائيات مساحات للتغطية. والملاحظ في تحليل المادة الغرائبية تلك أن جزءا كبيرا منها جرى تصويره على يد رجال الأمن أنفسهم في إستعراض لسادية البعض منهم. ورغم ظهورهم بالصوت والصورة إلا أن معظمهم لا يزال يواصل عمله في مكانه دون أن يتخذ ضدهم أي إجراءات عقابية من قبل وزارة الداخلية، الأمر الذي فسره البعض بأن هذا الصمت هو جزء من لعبة أجهزة الأمن التي ليس من المستبعد أن تكون هي وراء تسريب تلك المادة بغرض إرهاب الخصوم السياسيين. أما في ما يختص بالمادة المصورة في أماكن حساسة من تدريبات للقوات المسلحة المصرية فعلى ما يبدو أنها مادة لايعرف عنها أحد، وأصبح من الطبيعي أن يستقبل البريد الإلكتروني رسائل تحمل لينكا على موقع يو تيوب لتشاهد مثلا فيديو لسعد الصغير في فرح شعبي وهو يرقص مع راقصة رقصة جنسية فاضحة، أو أن يرسل لك صديق فيديو لإنتقام أهل المنتزه بالأسكندرية من قتل أحد أبنائهم بتكسير قسم الشرطة. بل إن الفيديو طال كازينوهات شارع الهرم الأقرب لعلب الليل المرخصة لترى ما لن تراه بعينك من مظاهر الرقص البورنوغرافي، وفيديو مثلا لضرب مواطن في ميدان الجيزة. والمدهش في زيارتك لذلك الموقع أنك لن تجد ذلك النوع من المادة تحت أي تصنيف في العالم، إلا مصر. فالموقع في حالته الإعتيادية وعلى ما إعتقد مصمموه يبدو مخصصا لقيمة ما بعد حداثية تتلخص في قدرة أي شخص وبأقل مجهود في إنتاج مادته الفيلمية وتوزيعها. لذا كثيرا، وفي ما عدا الحالة المصرية نجد محاولات المستخدمين تتلخص إما في إجتهادات شبه إحترافية لتصوير مادة فيلمية، والبعض وجدها فرصة لترويج فقرات كوميدية للحياة الشخصية هي أقرب للبرامج التلفزيونية الشبيهة بالكاميرا الخفية، وأخيرا يوميات مصورة لرحلات شخصية. عدا ذلك تبدو حالة المادة المصرية، وفي هذا السياق الذي يبدو لغريب يقلب صفحات الموقع أقرب الى الفقرات الممثلة أو الفيكشن، إذ ليس هناك مخلوق في العالم يستطيع أن يصدق أن مشهد ضرب أحد المتهمين بسبع عشرة صفعة على الوجه مصحوبا بهذا الضحك الهستيري شيء طبيعي، وأن خلف كل "كليب" من هذه النوعية إما مصور سادي يتباهى بين أقرانه بهذا التعذيب، أو يد مصور مرتعشة خائفة من إنكشاف أمرها. لايعرف ولا يتوقع أحد أن تكون الأنت مقسومة في مصر على خاصرة تناقض الجلاد والضحية، وأن اللغة الوحيدة التي بقيت بين الطرفين في حوارهما المبثوث عبر شاشة الكومبيوتر هي الصراخ أو الضحك الهستيري. وبقي أن نعلم أن مصممي الموقع حتى في أكثر أحلامهم كابوسية، لم يتوقعوا أن تتحول مادتهم الى قضية رأي عام ومحاكمة يستدل فيها خبير الأصوات على الضحكة أو الصرخة. فهل كانت التايم تضع هذا الهزل الوحشي في قائمة إحتمالات الأنت التي طرحتها؟

 

 


 

 

 

 

 
 

 

مواقع للأطفال أطفال

 
 
 

الصفحة الرئيسية  | من هناء الرملي؟ |اتصل بنا| أعلن معنا | خريطة الموقع

 

©1999 - 2008 www.hanaa.net . All rights reserved

  Site created by: Eng. Hanaa Al-Ramli    م.هناء الرملي

 

 

حقوق النشر محفوظة " انظر اتفاقية استخدام الموقع ".