تلاميذ ينتقمون من زميلاتهن بنشر صور فاضحة لهن
مغربيات يعرضن أجسادهن ويتلفظن بكلام ساقط مقابل تعبئة
هاتفية
11
فبراير 2007
محمد علي الحنشي
جلست خلف شاشة الحاسوب، أتصفح بعض مواقع الإنترنت. فأثارتني أصوات باللهجة الخليجية وأخرى باللبنانية، تصاحبها قهقهات صاخبة، آتية من الخلف. اعتقدت أن مصدر الصوت هو جهاز التلفاز الذي احتل جانبا من مقهى الإنترنت، لكني التفت لأرى ورائي فتيات صغيرات وشابات، يتحاورن مع خليجيين في مواقع التعارف الإلكترونية. وفجأة، بدأت رنّات الهاتف المحمول، وأخذ الحوار منحى أكثر حميمية.
أخبرني صاحب المقهى بأنه يحارب مثل هذا النوع من الفتيات، ويمنع عليهن ولوج المقهى، لكنّه يفاجأ كل مرة بصنف جديد منهن. لاحظت هذا الأمر في وقت كان يحتاج فيه رواد الإنترنت إلى الذهاب إلى الأمكنة المخصصة لها. أما الآن، فالإنترنت غزا المنازل، وما خفي أعظم.

بدون رقابة كل شيء مباح
أشياء مريبة قد تقع في غفلة منا في العوالم الافتراضية، فعندما يجلس الإنسان أمام جهازه، فلا رقيب عليه ولا حسيب إلا أخلاقه وضميره وتربيته. وحينما تغيب المراقبة وينعدم الضمير والتربية، فكل شيء مباح، وهنا تقع مشاكل لا حدود لها، لأن هناك من يستغل سذاجة القاصرين والمراهقات، باستدراجهم والتغرير بهم. وكم من الأخبار نقرأها يوميا عن استغلال قاصرين عبر الإنترنت. وكم من شبكات لترويج صور الاستغلال الجنسي تم القبض عليها. والجديد في كل هذا هو ترويج صور مغربيات عاريات على الإنترنت، أحيانا، باستغلال صورهن، وأحيانا أخرى بمحض إرادتهن.
فضائح السائح بلجيكي على الإنترنت
فتح السائح البلجيكي الباب أمام عرض صور فاضحة لمغربيات، حين وضع صورا التقطها لهن في أوضاع مخلة بالحياء في موقعه على الإنترنت. وأصابت العدوى بعض الشبان المغاربة، الذين قلّدوه في فعلته، انتقاما من صديقاتهم في الدراسة. وكل مرّة يخرج لنا موقع خاص، يقدم صور تلميذات عاريات من بعض المؤسسات الثانوية في المدن المغربية، جزء من تلك الصور حقيقي، وأغلبها مفبرك، بهدف النيل من سمعة تلك التلميذات، أو الانتقام منهن لأنهن لم يخضعن لنزواته.
ولحسن الحظ أن السلطات المغربية تتعقب جميع المواقع الإباحية التي تظهر فيها وجوه فتيات مغربيات أو شبان مغاربة، وتدمرها قبل أن يشيع خبرها، ويصل إليها الجميع.
مشاهد إباحية مقابل تعبئة هاتفية
قال لي جهاد شاب مدمن على استعمال الإنترنت: "هناك مغربيات لهن مواقع إباحية. وهناك من تستعمل "الهوتمايل" والكاميرا لعرض خدماتها مقابل تعبئة هاتفية. تقول لك مثلا:"عمّر لي البورطابل ب 100 درهم أوتشوف كول شي ليلة كلها".
وأضاف جهاد: " يتم اللقاء عبر مواقع "الشات" المشهورة للتعارف، ويتم تبادل البريد الإلكتروني ورقم الهاتف النقال".
وعندما استصعبت الأمر، وقلت إن تلك الفتيات يعرضن أنفسهن لخطر المتابعة، قال إنهن يحصلن على أرقام بدون إعطاء بطاقات تعريفهن الوطنية، وبذلك يفلتن من كل محاولات التعرف عليهن أو متابعتهن.
وتستغل بعض الفتيات الإنترنت، لاصطياد ضحاياهن، وغالبا ما يركزن على منطقة الخليج. ويحددن مع محاورهن مواعيد، إما هنا في المغرب، وإما يختارون اللقاء خارجه. وهناك من الفتيات من تخصصت في هذا العمل، وساعدهن الهاتف المحمول والإنترنت عل تسهيل عملهن.
وهناك من تقضي منهن ساعات طويلة في نوادي الإنترنت، التي تصبح مكان عملها المفضل، تصطاد فيه زبناءها. ومع تعميم خدمات الإنترنت، يتفق عشيق الفتاة الخليجي معها على إدخال الإنترنت لمنزلها، وبهذه الطريقة لا ينقطع خط الود بينهما، ويطمأن عليها كل ما اشتاق إليها. وبالطبع، تستغل تلك الفتيات هذه "الفرصة الذهبية"، لتعميم خدماتهن على من يدفع أكثر! ولا داعي للقول: هل بهذه الطريقة يمكننا أن ننخرط في ركب العولمة الإلكترونية؟ فأصحاب الاختراع عانوا الكثير لتسهيل تدفق المعرفة، ولم يشكوا ولو لحظة في ثورية اختراعهم، الذي سيقوي التعارف بين الشعوب، لكن تجار الجنس، هم أكبر المستفيدين من هذا الاختراع الضخم في تاريخ البشرية، وجعلوه أفضل وسيلة لازدهار عملهم والدعاية لأنشطتهم، والدليل على ذلك أن الإحصائيات تشير أن كلمة "جنس" ومرادفاتها، هي أكثر الكلمات طلبا على الإنترنت، وأن الخدمات المرتبطة بالجنس ارتفعت بشكل صاروخي، بعدما عرفت كيف تستثمر الإنترنت بشكل جيد.
الحرص..الحرص..الحرص
تتسبّب شبكة الإنترنت في مشاكل لا حصر لها، إذا لم يحرص مستعملها على تجنب السقوط في مجموعة من الفخاخ. وحكى لي شخص عن شاب تعرّف على فتاة عبر الإنترنت، وأعطته رقم هاتفها، وحدد معها موعدا. وكان المسكين ينتظر لقاءها بفارغ الصبر، لكنها صدمته حينما قالت له بصريح العبارة: " سير تلعب مع قرانك أنا نشوف فيك انت". فلم يتمالك الشاب أعصابه. ووزع رقم هاتفها في منتديات إلكترونية إباحية، مرفقا بصورتها، واسمها الكامل، وقدمها على أنها "عاهرة تقدم خدماتها بالمجان"!
غرف الميوعة والكلام الساقط
تتخصّص بعض مواقع الدردشة في الميوعة بكل أنواعها والكلام الساقط حتى من طرف بعض الفتيات المغربيات، وتكون الرسائل مطروحة بالكتابة أو الصوت، وتكون أحيانا مرفوقة بالكاميرا. ويتنافس المستعلمون على قول أردأ كلام. وقال لي صديقي إنه قام بتجربة، ودخل لبعض غرف الدردشة، واختار اسما مستعارا لأنثى، فتوالت عليه عروض الدعوة للحديث. وتسارع جميع من كان في تلك الغرفة للدردشة معه من أجل أخذ هاتفه للاتصال به، أما عندما دخل باسمه الحقيقي، فلا أحد انتبه إليه! وهذا يدل بقوة على نوعية العقلية التي ترتاد مواقع الدردشة، فهي تقتحمها بغرض الخروج بصيد ثمين، وليس بهدف التعارف البريء، لأن الكثير من العلاقات المشبوهة، تتم تحت غطاء "التعارف". وهي في الحقيقة، تخفي الرغبة في اصطياد الضحايا، والتغرير بهم بالمال والهدايا.
ويتوصل مستعملو الإنترنت باستمرار برسائل مشبوهة، هي عبارة عن دعوات صريحة أو مقنعة لشراء بعض المنشطات الجنسية أو الأدوات والأفلام الجنسية أو الاتصال بفتيات الهوى، وصادفت أثناء إبحاري في الإنترنت نماذج غريبة. فمثلا، يطلبك شاب للتحاور معه عبر موقع الدردشة، وفجأة يبدأ في السب والشتم بكلام ساقط، ثم ينسحب من التحاور. ومرة حاورتني فتاة مغربية يعجبها أن تدردش مع محاوريها باللهجة اللبنانية، وأخرى استغربت لأني أجبت على سؤالها عبر الإنترنت باللغة العربية الفصحى، فكتبت لي بالدارجة لكن بحروف لاتينية "لماذا تكتب بالعربية الفصحى؟". فالدارجة المكتوبة بحروف لاتينية هي سيّدة الموقف في مواقع الدردشة بين المغاربة.
ومرة وصلني على بريدي الإلكتروني استفسار مغربي مقيم في كندا عن أوضاع المغرب، فكتبت له أن المغاربة في الخارج، دائما متشبثون بوطنهم. فاتفق مع كلامي، لكنه لم يستسغ وجود مغربيات في مواقع إباحية على الإنترنت، ولكي يؤكد كلامه، أرفق رسالته بموقع لمغربيات يقدمن خدماتهن الجنسية على الإنترنت. وعندما فتحت ذلك الموقع، اندهشت لوجود فتيات وشابات مغربيات يبعن أجسادهن مقابل المال. يعرضن صورهن، ويغرين الزائر بتحميل أفلامهن الجنسية لمشاهدتها مقابل أموال يدفعها عبر بطاقات الائتمان الدولية.
أتوقف عند هذا القدر، لأن حكايات وقصص ما يقع في متاهات الشبكة العنكبوتية من فضائح لا حدود لها. فهي تخلف كل يوم ضحايا وفضائح، غير أن الفضائح لا تكون على مستوى الحي والمدينة أو الدوار والقرية، بل تكون بحجم ضخامة القرية الكونية، التي يعد الإنترنت عمودها الفقري.
المصدر صحيفة العلم المغربية

