17 فبراير 2007
عبر هذه المواقع المشبوهة يُقنع أرباب الفكر التكفيري هؤلاء المراهقين بأنهم مذنبون وعليهم التوبة في تلك الاماكن البعيدة الساخنة ليلاقوا حتفهم.. أثناء البحث عن تلك (الشهادة) المزعومة!
يلعب
الإنترنت في حياتنا المعاصرة عدة أدوار لعل بعضها إيجابي ولكن البعض الآخر هو للأسف دور قاتل وخطر. والإنترنت دخل علينا جميعاً وعلى مجتمعنا بصورة سريعة ولم تستوعب حقاً من قبل عدد من الشباب خاصة أولئك الذين يتعرضون لقيود اسرية كبيرة وأتى الإنترنت ليصبح نافذة كبيرة للشباب للتعبير بكل ما يخطر لهم على بال. وتذكر إحدى الدراسات الحديثة أن هنالك 4.5 مليون سعودي يتعاملون أو تعاملوا مع الإنترنت أي 18% من سكان المملكة. الغالبية العظمى من هؤلاء هم من جيل الشباب وذكرت الدراسة أن نسبة منهم دخلت مواقع مشبوهة أخلاقياً أو فكرياً وهذا بحدّ ذاته مشكلة. وللأسف الشديد ظهرت في الإنترنت دعوات كثيرة جداً للشباب للذهاب للعراق وغيرها من المناطق الساخنة بالحروب والقلاقل للقتال ومقاومة المحتل. وما زالت المنتديات تدفع بشبابنا وأبنائنا للذهاب هناك حيث الموت والمحرقة الفعلية للشباب. وهذا الذهاب للهلاك والدمار للأسف يسوّق له بغير اسمه فاسمه عبر الإنترنت (الجهاد) ودفع الصائل وجهاد الدفع وغيرها من المسميات الرنانة على كثير من شبابنا الذين لا يملكون الفقه لمعرفة الحق من الباطل. للأسف الشديد والحق الذي عرفته عن طريق عدد من الشباب الذين قدموا من تلك المناطق الساخنة أن شبابنا وأبناءنا يستغلون هناك لهجمات انتحارية حيث إنهم ذهبوا هناك للموت. فهناك عصابات في تلك المناطق تستغل مثل أولئك الشباب لتصفية حسابات فيما بينها. الشباب يصل إلى تلك المناطق الساخنة مثلاً وهو لا يعرف من هو عدوه من صديقه وللأسف ذهب هناك بثقافة متطرفة، ثقافة الموت والهلاك التي استقاها من الإنترنت. وعند وصوله تلتقطه إحدى الجماعات وترسله ليموت في أي جهة تريدها، فهل هذا الجهاد الشرعي الحقيقي؟! شبابنا يدفع هناك ليكون وقوداً رخيصاً للحرب ويستغل أبشع استغلال وتنتهك إنسانيته فقط لأنه يريد الشهادة و أقنعوه أنها هناك. إذاً علينا فعلاً أن نقف وقفة جادة وقوية في وجه من يريد تدمير شبابنا وإرسالهم للمحرقة هناك. للاسف الشديد يتعلق الشباب بالإنترنت فهذه التقنية تعطيه إحساساً بالقوة (وهذه إحدى مترادفات مرحلة المراهقة) وأنه ليس وحيداً وهذه المواقع يجب أن نعترف أن كثيراً منها لديه جاذبية لهذا الفكر الفاسد لأنه يضرب على الوتر الحساس، هنا يقتنع الشاب بالذهاب لمناطق القتال لنصرة هذه الفئة أو تلك وأحياناً كثيرة يقع الشاب طعماً لعصابات في طريق ذهابه حيث أنه ذهب سراً ويختطف ويطلب من اسرته وسفارات المملكة دفع فدية كبيرة لاسترجاعه وإلاّ قتل من تلك الجماعات المجهولة. كذلك تفتح الإنترنت باب شر كبيرا من حيث تعليمها للشاب الصغير كيفية صنع واستخدام المتفجرات والشاب المراهق قد يبحث عن هذه المتعة ويحاول أن يجربها وهنا يتحوّل الشاب المسالم لقاتل. كذلك يتحدث الشاب لأناس غير معروفين يتعرف عليهم عن طريق غرف المحادثة في الغالب بأسماء رمزية ويدخلون عليه من باب التوبة وأنه قد ارتكب من الذنوب والجرائم والخطايا ما الله به عليم وأن السبيل الوحيد للتخلص من هذه الأوزار هو (الشهادة) في سبيل الله ومن هنا تبدأ رحلة السفر للموت للتخلص من هذه الذنوب والآثام.
هنا يقع الشاب المراهق فريسة أطماع كبرى تبحث عن كبش فداء ليقدم نفسه وماله قرباناً لتلك الجهات المجهولة فقط باسم التوبة من الذنوب وكأن الذنوب لا يستطيع أن يتوب عنها هنا، مع أننا نحتضن في وطننا الكريم هذا الحرمين الشريفين ومع ذلك يقنع أرباب الفكر التكفيري والضال شبابنا من المراهقين بالتوبة في أماكن بعيدة يكون فيها الموت!! وهناك مشكلة مرتبطة بهذا الموضوع فعندما يهرب الشاب من تلك المناطق الساخنة بالحروب والفتن ويعود للوطن فهو يعود بعقل وقلب ميتين بسبب ما رآه من القتلى والموتى ويأتي لهذا الوطن الآمن وهو بثقافة وعقل الموت فلا يستغرب أن يقتل أو أن يفجر وأقل ما فيها أن يصاب بمرض نفسي ويعتزل المجتمع.
هذا الشاب بلا شك مخطئ ولكن هل هو فقط المسؤول عن هذا الخطأ والصحيح أن هناك أكثر من جهة تتحمل الخطأ هي بالترتيب كما يلي: الأسرة خاصة والوالدين يجب عليهما الحفاظ على الشاب ومنعه من السفر حتى وإن اضطر الوالدان للاستعانة بالجهات الأمنية. ويجب على الوالدين نشر ثقافة المرح والمحبة في المنزل والبعد كل البعد عن العنف الأسري لأن العنف الأسري من أهم اسباب دفع الشباب للهرب من المنزل. كذلك على الأسرة دور محوري في تعليم الشباب عن فساد مواقع الإنترنت وأن لا يكون صيداً سهلاً لها وبيان طرق أهل الشر في التقاط الشاب بواسطة الإنترنت.
المؤسسة الثانية هي المدرسة ويجب على المدرسة والمعلمين نشر روح المرح بين الطلاب وإبعاد الطلاب عن ثقافة الموت. للأسف عدد قليل من المعلمين يحاول دفع شبابنا للذهاب لأماكن القتال والحروب. المدرسة يجب ان تكون حصناً وملاذاً للفكر المستنير البعيد عن التطرف والتشدد. كذلك يجب على المدرسة نشر فكرة محبة الوطن والفداء للوطن وتنمية الولاء للوطن في عقول الناشئة لان هذا من اهم ادوار المدرسة الاجتماعية. ومع انتشار فكر وروح حب الوطن بين الشباب نضمن بمشيئة الله ان نضع حواجز ضد من يرغب في الهرب من الواقع للخيال ومن الامن الذي يعيشه في وطنه للفوضى والدمار في تلك الديار. الوضع في العراق وغيره من اماكن القتال والحروب يجب ان يكون مادة علمية دسمة وغنية للطلاب لبيان اثر الامن واهميته في المجتمع وخطر الفوضى والانفلات الامني في تلك المجتمعات. وعلى المعلم في المدرسة بيان خطورة بعض المواقع في الشبكة العنكبوتية وكيف يمكن تجنبها، احيانا يكون تأثير المعلم اكثر بكثير من الاسرة وهنا دور المدرسة الوقائي للتحذير من خطر المواقع الفاسدة في الانترنت.
المؤسسة الثالثة هي المسجد وله دور اساس في التربية الفكرية فعلى امام المسجد -حيث انه قدوة للعديد من الشباب- عدم حثهم مطلقا للسفر لاماكن القتال والحروب والفتن وبيان خطر الوضع هناك وبيان وجوب طاعة ولي الامر في المنع لوجود عدد هائل من المفاسد في الذهاب ولانعدام المصلحة. ويجب على امام المسجد بيان حكم التعامل مع هذه المواقع المنحرفة والمتطرفة التي تدفع شبابنا للموت في الديار البعيدة. ووسائل الاعلام ايضا هي احدى المؤسسات التي تلعب ادوارا محورية في حياة الشاب ويجب ان نهتم باولادنا من بعض وسائل الاعلام المنحرفة والقنوات الفضائية التي تدعو الشباب لهذه النهاية الماساوية التي همها الشاب السعودي ليكون وقودا للحروب هناك. ويجب على الجهات الامنية ان يكون لها دور واضح ومميز في التعامل مع الانترنت ومن هذا اصدار تعليمات واضحة للأسر للحفاظ على اولادهم من خطر المواقع المشبوهة وابلاغ الاسرة بهذه المواقع الخطرة كذلك الاعلان بوضوح عن عقوبات صارمة لمن يثبت تورطه في متابعته وعلاقته مع تلك المواقع الالكترونية الفاسدة والمنحرفة. اعلان هذه العقوبة الصارمة من وجهة نظر المتخصصين في الجريمة والارهاب سوف يضع حصنا وحاجزا امام بعض مرضى النفوس لمراجعة انفسهم ومواقفهم. كذلك في حالة مقاهي الانترنت يجب اصدار تعليمات واضحة لاصحاب المقاهي في اخذ هوية أي شخص يدخلها وان يكون لصاحب المحل شاشة مركزية يستطيع من خلالها مراقبة جميع الشاشات في محله وان دخل احد لأحد المواقع المشبوهة يكون صاحب المحل مكان تساؤل من الجهات الامنيةاسأل الله ان يحفظ هذا الوطن الكريم ويحميه وان يزيد وطني الحبيب قوة ومنعة والحمد لله اولاً وآخراً.
المصدر : صحيفة المدينة السعودية

