المنتديات الالكترونية ... ساحة
لتصفية الحسابات !!
17/Feb/2007
|
|
تحقيق ـ سيف بن سليمان المزيني وخالد بن سالم
الزيدي وسلطان بن سيف الشملي:
تعد المنتديات الحوارية على شبكة المعلومات العالمية
(الإنترنت) احدى وسائل حرية التعبير لإثراء الحوار الفكري
والتعرف على افكار الآخر ونقده او تقبله، هذا من الناحية
النظرية، ولكن من ناحية الواقع العملي تحولت تلك المنتديات
الى ساحة لتصفية الحسابات بين الخصوم، وميدانا للمهاترات
والاتهامات بالجملة التي لا تعتمد على أسانيد وأدلة حقيقية
.. واحيانا تتم فيها الاشادة بمن نريد .. ورفض من لا نريد،
يسأل البعض عن حرية التعبير وهذا حق مشروع ولكنهم في الوقت
نفسه، لا يتركون للطرف الآخر الفرصة للرد، وتكون اتهاماتهم
مليئة بالتحقير والاساءة والانتقاص من انسانيته.
وللأسف الشديد يعتقد العديد من مالكي أو مديري المنتديات
العربية أن كل شيء في هذه المواقع جائز، ولكن دعونا نتساءل:
هل يعد قمعا أو مصادرة للفكر إذا تم إغلاق بعض المواقع
المثيرة للفتنة أو المذهبية بعد أن يكون الناس متعايشين
سلميا مع بعضهم البعض ولا يعكر صفو حياتهم شيء؟
هل يتقبل الرأي العام موقعا ينادي بحرية الفكر وهو يتعرض
بالتجريح لأشخاص بأسمائهم أو مسمياتهم دون أدلة واقعية؟
وهل الحرية تعني الطعن في الآخرين في ذممهم المالية
والاخلاقية؟
هل يمكن ان تكون الحرية بدون قوانين أو أنظمة؟
(الشبيبة) تناقش قضية المنتديات الحوارية على شبكة الانترنت
... وتعرض حيثيات الرفض والقبول.
المهندس سهرام بن علي الفارسي من موظفي القطاع الحكومي أبدى
رأيه في المنتديات الإلكترونية بقوله: المنتديات الإلكترونية
من وجهة نظري احدى الوسائل الإعلامية الحديثة التي شاعت منذ
فترة لما تحتويه من موضوعات عدة في المكان الواحد، وقد تنوعت
هذه المنتديات فصار بعضها يعالج قضايا محلية، ويرجع انتشارها
الى الفضول الانساني لمعرفة المعلومات والأخبار عن طريق
التقنية الحديثة، وهذا واضح في الكم الهائل من
المنتديات،ولكن ظهرت بها بعض المعوقات التي ساهمت في عدم
تقبل الآخرين لها من حيث الموضوعات المطروحة، وعليه أرى أن
هذه المساحات الأخبارية يجب ان تكون لها حدود ومساحات تعمل
من خلالها، مثلها مثل أية ممارسة لحرية التعبير عن الرأي على
أرض الواقع، فيجب ان تكون هناك متابعة من قبل مشرفي الموقع
حتى تعم الفائدة، ويكون موضوع الطرح عاما يحمل بين جوانبه
قضية عامة تهم غالبية عظمى من الناس حتى يبدي الآخرون الرأي
فيها لأجل الوصول الى حل.
ويستمر الفارسي قائلا: صحيح إن للجميع الحق في التعبير عن
رأيهم ولكن بحدود، ومن بين هذه الحدود إحترام مشاعر الغير
وطرح الموضوع بمصداقية، بحيث تستمر هذه المنتديات في النقاش
والمعرفة والنقد البناء ولكنها للأسف في الفترة الأخيرة
ابتعدت عن هذا المسار فالمتابع لبعض المنتديات بعين المتفحص
يجد ان الكثير من الموضوعات الموجودة بها هي موضوعات شخصية،
كذلك ابتعد الحوار فيها عن اخلاقيات الحوار وافتقدت
المناقشات المنهجية الموضوعية، واصبحت تتسم بالمبالغة، الشيء
الآخر عدم تقيد المشاركين بالشروط الموضوعة في الدخول الى
المنتديات، فمثلا نلاحظ استمرار النقد الموجه الى ذات الشخص
والتشهير به، وغير ذلك من الأمور التي يجب وضع ضوابط لها حتى
لا تخرج عن اطار النقاش لقضية معينة.
سلاح ذو حدين
ويصف سلطان بن سليمان العامري موظف بالقطاع الحكومي
المنتديات الالكترونية بأنها سلاح ذو حدين ويوضح وجهة نظره
قائلا: المنتديات لها جوانب سلبية وايجابية في نفس الوقت،
فمثلا يمكن استخدامها في تداول ونقل المعلومات بين الناس
أينما كانوا، ومن هذا المنطلق يتواصل الناس ويكونون قريبين
من الحدث وهو أمر حاصل في المنتديات، ولكن هناك جانبا سلبيا
لها يتمثل في عدم وجود توثيق لمثل هذه المعلومات وخاصة في
نوعية الخبر المطروح أو القضية المعروضة على الجماهير
المشاركة، فمثلا عبر المنتدى الواحد يدخل الكثير من الناس
ومن مختلف الفئات العمرية ومن مختلف الدول فالحذر وتمحيص
الخبر مطلوب حتى لا تكون هناك اساءة من الاخرين.
ويضيف العامري قائلا: يجب تصنيف القضايا التي يمكن ان
يتناولها المنتدى، فيجب تداول الموضوعات في حدود معينة لخدمة
قضية ما دون تشهير او تجريح للآخرين ونحن كلنا مع القضية
التي تخدم الرأي العام والتي يمكن ان نستفيد منها مع وجود
الرقابة حتى لا تحدث أمور الكل في غنى عنها.
دور الرقابة
مانع بن سيف بن سلطان الحبسي - موظف بالقطاع الحكومي - ترك
ارتياد المنتديات والمشاركة فيها منذ فترة ولكنه لم ينقطع عن
متابعة اخبارها موضحا السبب وراء ذلك قائلا: المنتديات في
السابق كانت تخدم المشاركين والزوار، وكانت المعلومات
المتوافرة فيها تصل الى مجالس الشباب والكل يطمع في معرفة
الطريقة التي تمت بها مناقشة القضية وما هو الحل؟ وكانت
المنتديات مجالس للاستفادة في كل المعارف الحياتية، حتى
القضايا العلمية التي لا غنى عنها كان يتم التداول فيها وكم
تصادف ان يكون من بين المشاركين بالمنتدى استاذ بالجامعة أو
محلل نعرفه ويكون مشاركا لان المنتدى اسلوب عصري وحديث ويكون
المشاركون فيه من دول أخرى يمكن الإستعانة بهم هذا عن الجانب
الايجابي، أما عن الجانب السلبي فيلتقي الشباب من مختلف
الفئات العمرية تحت مسميات عديدة وكل يطرح موضوعه سواء أكان
الموضوع يصلح للنشر أو لا .. دون النظر الى المصلحة العامة
من وراء هذا الطرح أو الموضوع ومدى استجابة الناس له، وربما
يصل الامر الى تصديق المعلومة بغض النظر عن صحتها او لا،
وبعض الناس ينظر الى ما يرد في موقع معين باعتباره صحيحا
والا فكيف مر على مشرفي الموقع؟، ومثل هذه الأمور تجعل
الآخرين يقللون من زيارة هذه المواقع.
وعن أماكن وجود مثل هذه السلبيات بالمنتديات يقول مانع
الحبسي: إن أكثر السلبيات تظهر في المنتديات العامة التي لا
تتقيد بموضوع معين وهنا يظهر الخلل ولا يكون هناك رقيب.
ويشير الحبسي الى الاسباب الكامنة وراء ذلك قائلا: لا أعرف
الكثيرعن الافراد المشرفين على الموقع الواحد وهل هم على
مستوى الوعي الثقافي والاحاطة التامة بالقضايا المطروحة
امامهم؟ كذلك بالنسبة للأفراد وما هي حدود علمهم بالقضية
التي يريدون ان يناقشوها؟ وهل يعلم هؤلاء كل الموضوعات
المسموح التطرق اليها؟ لذا يجب في النهاية ان يكون هناك وعي
تام بكل شيء، كما يجب ان تكون هناك رقابة تخدم الموضوع
المطروح وحريات الآخرين.
منحى آخر
ومن الكادر النسائي العامل بالقطاع الحكومي تقول سهام بنت
أحمد المسكرية: بدأت المنتديات الإلكترونية بداية قوية لها
طابعها ولونها الذي تميزت به، وضمت اعدادا كبيرة من
المشاركين في الحوار في زمن واحد ، فكانت البداية جيدة وكنا
نسمع عن ان المنتدى الفلاني يطرح موضوعا معينا، فكان الفرد
يدخل الى المنتدى ويشاهد الكثير والردود من النقاشات والآراء
والحلول ولكن اليوم نلاحظ أنها أخذت منحنى آخر، ومنها نشر
الآراء المغرضة والفضائح وكم هي كثيرة تلك المنتديات التي
ترسم في عنوانها الرئيسي كلمة فضائح في كذا أو فضائح عن كذا
دون ان تتكلف بالنظر في مصداقية الموضوع أو الوقوف على انه
يمس حياة اشخاص آخرين لهم حريتهم مثل غيرهم، وتتسائل
المسكرية عن الداعي وراء كل ذلك وهل انتهت الموضوعات التي
يمكن ان نجتمع لأجل النقاش فيها؟؟؟
وتوضح المسكرية رأيها في الطريقة الحضارية التي يمكن ان
نتناول فيها قضية بعينها قائلة: لا بد من وجود الأدلة
والبراهين على صدق او كذب معلومة ما ويجب ان تمر تلك الادلة
على الملاحظين والمشرفين للمواقع قبل طرح الموضوع للنقاش،
كذلك يجب تناول الموضوع بصدق والتروي في عرضه حتى نظهر
للاخرين الطريقة الحضارية التي ندير بها منتدياتنا، واننا
نحترم حرية التعبير والرأي دون التشهير والمساس بحرية
الآخرين.
تقريب المسافات
ومن جانبه يقول الدكتور رامين بن عباس ويعمل بالقطاع
الحكومي: المنتديات الإلكترونية احدى الوسائل التي يتقاسم
فيها الأفراد التعبير عن الرأي وحرية التعبير، لذلك قربت
المسافات بين الناس في كل الأماكن، ففي هذه المنتديات وبعيدا
عن العمل الجماعي مثل المؤتمرات وحلقات العمل، يتشارك الناس
اليوم في المنتديات الالكترونية، والشخص الداخل إليها
والمشارك فيها لابد ان يكون على مستوى جيد وعال من الثقافة
والمعرفة، لكي يستطيع الاستمرار في الحوار، ولكن نظرا لتعدد
المشاركين في هذه المنتديات، اصبحت لا تعرف الصحيح من الخطأ
فالكل يدلو بدلوه في هذا الميدان وعلى الآخرين توخي الحذر،
لذا يجب على المشاركين وضع خطوط عند المشاركة في أي موضوع
حتى لا يدخل في النقاشات من هو ليس مؤهلا لها وفي غنى عنها.
وحول الطريقة المناسبة التي تجعل مثل هذه المنتديات ذات
أهمية وذات طابع توعوي يقول: يجب وضع الأطر والمرجعيات
المناسبة من قبل المشرفين والمراقبين على المنتديات وهذه
الأطر يجب ان تشير الى الحدود والمحاور التي يمكن دخول
المنتدى بها وعلى اسس معينة، والخروج عن هذه الأطر هو خروج
عن موضوع النقاش حتى يمكن للآخرين إيقافه اذا قام بالتعريض
والتشهير والقذف للآخرين، فيجب التقيد بالحدود والقوانين في
المنتديات الحوارية الإلكترونية كما هو الحال في الأحوال
العادية والحياة اليومية والهدف من هذا كله حماية حقوق
الاخرين.
ويشارك فهم بن مبارك الشحي خريج جامعة السلطان قابوس قائلا:
أنا من مرتادي المنتديات بصورة شبه دائمة ولكن ليس لكل
الموضوعات المطروحة بها لان غالبيتها اصبحت ذات طبيعة غير
مرضية لكل المتابعين، فاغلب الموضوعات على المنتديات
الالكترونية شخصية وليست ذات أهمية وبعيدة عن المنهجية بل
بعضها يصل الى حد الفوضى، كذلك التعليقات المصاحبة لها من
قبل المشاركين غير مقبولة وغير مبررة في معظم الاحيان،
وبعيدة عن موضوع النقاش وبعيدة كل البعد عن الرقابة
والمراجعة فيجب ان يكون لكل شيء أصول ومن هذه الأصول
المراجعة الدقيقة وتفحص موضوعات الخلل والرقي بالمنتدى وهذا
كله أمور مطلوبة تؤدي الى ديمومة المنتدى.
تسلط فكري..
ويقول تركي بن علي البلوشي طالب بجامعة السلطان قابوس:
المواقع الحوارية تمنح الفرد فرصة التعبير عن رأيه وفكره حول
قضية ما في مجتمع معين، ولكن للأسف الشديد غالبا ما تتم
معالجة القضايا بشيء من الأحادية في التفكير حول القضية، حيث
يتم النظر الى الموضوع من جانب واحد دون النظر إلى الجوانب
الاخرى وذلك تلبية وتحقيقا لبعض المصالح الفكرية...كما أن
بعض مشرفي هذه المواقع يقومون بمصادرة أحاديث الناس وأفكارهم
ويطرحون القضايا والآراء التي تخدم مصالحهم الشخصية أو لا
تتعارض مع توجهاتهم الفكرية وهذا نوع من الإخلال بمبدأ الرأي
والرأي الآخر الذي لابد أن يكون ميثاق شرف كل منبر حواري.
ويضيف تركي البلوشي قائلا: بعض المواقع الحوارية تقوم بتلبية
أهداف فكرية لفئة من الناس تريد أن تنشر أفكارها بنوع من
التسلط الفكري،وتكون افكارها مغرضة في بعض الأحيان مما يتسبب
في تفرقة الناس وتشتيت أذهانهم حول ما يثير الفتنة والريبة
في بعض المسلمات التي يؤمن بها المجتمع والفرد في آن واحد..
مهاترات كلامية
ويؤكد جاسم بن عوض البلوشي طالب جامعي: بأن هذه المواقع في
الأغلب تكون ذات أهداف فكرية شخصية يقوم من خلالها القائمون
عليها بنشر أفكارهم على حساب المتابعين لهذه المواقع
الحوارية وهذا نوع من الإخلال بمبدأ الرأي والرأي الآخر، كما
أنها تتسبب ببعض المهاترات الكلامية التي تتضمن تجريحا في
أشخاص بأسمائهم، وهذا يعد أمرا خارقا للطبيعة الإنسانية التي
يجب ان تتسم بالأخلاقيات الفكرية الحميدة.
ويضيف جاسم البلوشي قائلا: للاسف الكثير من هذه المواقع
الالكترونية تقوم بنشر الغث والسمين معا مما يؤدي الى
استثارة الأفكار الهدامة الدفينة كالقبلية والمذهبية
والعنصرية من خلال ذكر بعض المصطلحات التي توحي بذلك، وهذا
ما ينجر اليه الكثيرون ممن يجهلون تبعات هذه الأفكار
ومساوئها ونتائجها على المجتمع على المدى القريب والبعيد..
جميع الشرائح
وقال الدكتور أحمد بن علي المشيخي من جامعة السلطان قابوس:
المنتديات الحوارية في شبكة المعلومات العالمية من الطرق
والوسائل الإعلامية الجديدة التي دخلت مجال الإعلام، ففكرة
المنتديات هي مواقع لتبادل المعلومات والأخبار والآراء
والأفكار والموضوعات المهنية التخصصية أو حول موضوعات عامة،
وبعد انتشار الإنترنت حول العالم أصبحت المعلومات في متناول
الجميع، فانتشرت المنتديات الالكترونية واصبحت ظاهرة عامة
يمكن لأي شخص الإشتراك بها، وميزة المنتديات أنه يمكن أن
تتحاور خلالها مع جميع شرائح المجتمع ومع مختلف الجنسيات،
ولكل منتدى أشخاص يقومون بإدارته وبمتابعة الحوارات التي يتم
طرحها على الموقع، ولكن تبدو سلبية المنتديات العربية أن
أغلبية المعلومات التي تطرح فيها غير موثوق فيها، وبعض
المنتديات الجادة تطلب من الأشخاص المشتركين فيها تقديم أدلة
وإثباتات حول صحة المعلومات التي يطرحونها حتى لا تكون هذه
المنتديات ساحة مروجة للشائعات والأكاذيب، فالمنتديات محددة
لشريحة معينة من المجتمع وتقوم بالبحث عن المعلومات بطرق
ووسائل مختلفة.
لقد أصبحت هذه المنتديات تطرح قضايا كبيرة وتهدد السلم
الإجتماعي داخل المجتمع ولكن في ذات الوقت هناك منتديات قدمت
قضايا لها أدلة وإثباتات وساهمت في حلها ولم تستطع وسائل
الإعلام المختلفة نشرها، كذلك تقوم هذه المنتديات بنقل صور
وأفلام حول موضوعات لم تقدمها الوسائل الاخرى مثل تسونامي
والزلازل في جنوب شرق اسيا وكذلك تصاعد العنف في العراق،
فالمنتديات تشاهدها الملايين من الناس حول العالم فيجب أن
يكون دورها مثل وسائل الإعلام المختلفة،وان تقدم المعلومات
بشكل دقيق وبشكل صحيح ولا تكون موقعا للدعايات الكاذبة أو
الترويج للمعلومات غير الصحيحة وإثارة الفتن في المجتمع،
فأصحاب المنتديات هم المسولون حول هذه المعلومات التي تثار
داخل منتدياتهم فالمعلومة قبل نشرها تمر على ما يسمى بحراس
البوابات الذين يسمحون بنشر المعلومة أو عدم نشرها، صحيح أن
المتابعة لهذه المعلومات التي تدخل للمنتدى أمر بالغ الصعوبة
ولكن من الممكن أن تلاحظ خلال المنتدى ومن ثم حذفها، فوسائل
الإعلام الاخرى حريتها مقيدة ببعض القوانين والرقابة، ولكن
المنتديات ليس لها قوانين أو رقابة فحريتها مطلقة فبعض
المنتديات تقوم بالتشهير ببعض الأشخاص بدون أدلة ونشر ما هو
مسيئ لهم وهذا خارج نطاق الحرية، ولهذا فمن الصعب إتخاذ
إجراءات خاصة في هذا الجانب لأنه عند إغلاق منتدى من السهل
إنشاء منتدى آخر فالمسألة هي نشر ثقافة حقوق الاخرين ونشر
مفهوم حرية التعبير، فالمسألة متكاملة حيث أن هناك أدوارا
لثلاثة أطراف للعملية الإتصالية الذين يشرفون على هذه
الأمور، الدور الأول ويقوم به المنظمون الذين يعطون التراخيص
لمثل هذه المواقع،والدور الثاني للمشرفين الذين يديرون هذه
المواقع، والدور الثالث للمستخدمين فمن المفروض أن يفهم كل
شخص من هؤلاء واجباته وحقوقه وما الذي يجب ان يقوم به فالذين
يعطون التراخيص لمثل هذه المواقع يجب أن يضعوا اشتراطات
لأصحاب هذه المواقع لحماية الاخرين من التشهير.
الرقابة
ويرى الدكتور حسني محمد نصر الاستاذ بجامعة السلطان قابوس أن
المنتديات كفكرة مرتبطة بالإنترنت بشكل وثيق وهي وسيله
للتعبير عن الرأي والنقاش وتشجع على المشاركة لمستخدمي
الإنترنت وهي مثل المدونات التي تعد ظاهرة جديدة ربما تفوق
في المستقبل ظاهرة المنتديات، فالمنتدى فيه نوع من الرقابة،
رقابة مدير المنتدى أو المنضمين اليه من خلال المشاركات.
والمنتديات في العالم العربي وسيلة جيدة جدا للتعبير عن
الرأي ومعرفة اتجاهات الرأي العام حتى أن بعض الحكومات
العربية تترك هذه المنتديات تعمل برغم ما فيها من نقد حتى
تتعرف على إتجاهات الرأي العام داخل الدولة، فموضوعاتها
متنوعة وتناقش فيها مختلف الأمور، والمنتدى غالبا له أقسام
متعددة كالقسم السياسي، كذلك هناك اقسام الاقتصاد والرياضة
والفن والمجتمع والثقافة، وكل هذه الموضوعات تؤدي في النهاية
الى إشاعة نوع من المشاركة السياسية وهي نوع من التعبير الحر
عن الرأي، كذلك تقوم المنتديات في العالم العربي بالتنفيس عن
الرغبات المكبوتة لدى الجماهير التي تعبر عن رأيها في الشؤون
العامة في العملية السياسية الرسمية، فالوسائل الإعلامية
الاخرى أغلبيتها مؤيدة للحكومة لذلك يهرب الجمهور العربي
العادي الى المنتديات للتعبير عن الرأي، لذا تعتبر المنتديات
مهمة جدا وهي تخدم الحكومات أيضا، فمن خلال هذه المنتديات
تتعرف على إتجاهات الرأي العام وتفعل ما يرضيه وتتجنب ما
يغضبه، ويضيف: ولكن هناك سلبيات لهذه المنتديات أو النشر على
الإنترنت بصفة عامة فوسائل الإعلام التقليدية كالصحف
والإذاعة والتليفزيون تتميز بالثقة فيما تنشره لكن المنتديات
فيها نوع من الشك فيما تنشره سواء في المواقع الشخصية أو عبر
المنتديات أو المدونات أو في أي شكل من أشكال التعبير داخل
الإنترنت، حيث تنتشر الشائعات عبرها مما يهدد سلامة الوحدة
الوطنية في بعض الأحيان فمشكلة المنتديات أو النشر عبر
الإنترنت بصفة عامة أنك لا تستطيع مراقبة ما ينشر طوال
الوقت، ومن هنا يكون الباب مفتوحا لإثارة الفتن والقذف في حق
الناس، وهذا ينتشر في دول العالم الثالث، ولكن الدول
الديمقراطية تراقب الإنترنت وتحذف منها أحيانا أو تغلق
المواقع التي تمثل تهديدا للمجتمع، حتى في أمريكا توجد بعض
القوانين التي تحظر الإطلاع على مواقع معينة، وفي مصر والصين
وإيران الرقابة أشد، فكل دولة تضع قواعد للتعامل مع مواقع
الإنترنت المسيئة، واذا كان من السهل أن يتم إغلاق الموقع،
فمن السهل جدا لصاحب الموقع اعداد بديل للموقع الأصلي والشيء
السلبي في الموقع المنتدى أن يكون على حساب الرأي العام ولكن
يجب ألا تحاسب الشخص على رأيه ولكن حاسبه على ما ينشره من
معلومات غير صحيحة.
توظيف خاطئ
وقال الدكتور عماد فاروق الاستاذ بجامعة السلطان قابوس:
الإنترنت لغة العصر وهي مظهر من مظاهر العولمة في الوقت
الحالي، ويبقى تفهمنا لاستخدامات الإنترنت ما زال قاصرا
وتوظيف البعض منا للإنترنت للاسف توظيف خاطيء في بعض الأحيان
فالمنتديات العربية الشبابية تعطي الحرية للتعبير عن الذات
لزائريها، ولكن هذه المنتديات استخدمت للتعارف بين الجنسين
والسب والفضائح وإثارة الفتن والمشاكل، وللاسف شبابنا لا
يستخدمون هذه المنتديات في الأمور الإيجابية لتبادل
المعلومات أو تقديم معلومات للأشخاص الاخرين، فمشكلة
الإنترنت أن كل ما يأتي عليها من معلومات أو أفكار أو أخبار
هي بدون رقيب أو محاسبة ومن الممكن لأي شخص أن يضع فكرة أو
موضوعا أو يثير أية قضية بدون وجود أدلة أو إثباتات تدعم
قوله، ففي الدول العربية توجد هناك طوائف دينية وأقليات غير
مسلمة ترى ان منتدياتنا العربية تطرح موضوعات تعتدي على
الطوائف أو المذاهب أو الأقليات غير المسلمة، وهذا ينافي ما
علمنا به ديننا الحنيف كذلك يتم طرح قضايا تمس المجتمع بدون
إثباتات أو أدلة فتثير مشاكل حول هذه القضية وهذا كله يعتمد
على صاحب المنتدى والقضايا التي تطرح للنقاش فالمفروض من
المنتديات أن تطرح موضوعات وقضايا تهم المجتمع وتجعله مجتمعا
متماسكا، فصاحب المنتدى يجب أن ينظر الى القضايا التي يطرحها
المشركون في المنتدى ويحذف القضايا التي تثير المشاكل داخل
المجتمع، وفي الدول الغربية ينظرون الى هذه المنتديات لمعرفة
إتجاهات وتفكير الشباب العربي ومدى تفهمهم للقضايا التي
يطرحونها ومدى تماسك المجتمع العربي فلماذا لا تستثمر الدولة
قدرات الشباب من خلال المنتديات وتقوم بتخصيص جوائز لأحسن
منتدى يقوم بطرح قضايا تهم وتحل مشاكل المجتمع وتخصيص جوائز
ايضا لتشجيع إبداعات الشباب في مختلف الأمور
صحيفة الشبيبة العمانية


