|
الصفحة الرئيسية
>>
دراسات وأخبار
عن واقع استخدام الإنترنت >>
جولة على مواقع الكترونية
للثقافة ... العرب أمام تحدٍ قاسٍ يهدد لغتهم والتراث
بيروت – زكي
محفوض الحياة - 23/03/06//
لا بد من إغناء حضور
المحتوى العربي عموماً، والثقافي بخاصة، وجعله أكثر نفعاً
للناطقين بالعربية، قبل سواهم، بلا خوف من غلبة اللغة
الإنكليزية وسطوتها على الشبكة. فالمشكلة ليست في اللغة (في
أي لغة)، إنما في مقاربة الوسط الرقمي وأدواته وحسن
استخدامها، تلبية لرغبات مدروسة وتطلعات مستقبلية.
فالاختراع العلمي لا يتزامن
مع ضرورة استخدامه. وغالباً ما تدهمنا الاختراعات قبل أن
نكون بحاجة إليها، فعلاً، ثم نظل نستخدمها حتى بعد أن تصبح
عديمة النفع. فتنقطع عملية الارتقاء والتحسين في مرحلة ما،
وهو الأمر الذي يعوق قرّاء العربية في الشبكة عندما يبحثون
عمّا يهمّهم ويعنيهم.
وينبغي الفصل بين حضور
الثقافة العربية، وثقافة الإنترنت عند المستخدمين العرب.
وترتكز مقاربة هذا الفصل على مقارنة بين مواقع عربية
وأجنبيــــة، ذات توجّه فكري وثقافي، اختيرت عشوائياً.
مثلاً، هناك نموذج موقع
«الكاتب العراقي»، iraqiwriter.com، الذي يوصلنا إلى موقع
«الفنان العراقي» iraqiartist.com. هو موقع ويب طويل، محتواه
مكدّس بعضه فوق بعض. لا بنـــية محددة له ولا تبويب ولا
محرّك بحث (ثمة تحسينات تجري حالياً)، ترشد زوّاره إلى
الأعمال الجيّدة والأسماء المعروفة وكلّها على الصفحة الأولى
وحدها المصادفة توقعهم على عمل متميّز. حتى أن موقع المؤسسة
العالمية الراعية «فكّر ببناء العراق ثقافياً»، triii.org،
لم يعد له أثر في الإنترنت. والتقنية المستخدمة باتت عديمة
النفع، وهي بالنسخ عن «مايكروسوفت وورد» واللصق على برنامج
النشر، كيفما اتّفق. فكيف يُحفظ هذا «الإرث»؟
في المقابل، نجد موقعاً من
نوع آخر، هو «قنطرة»، qantara.de، تدعمه جهات رسمية وثقافية
ألمانية. محتواه متطابق بلغات ثلاث (العربية والألمانية
والإنكليزية). وهدفه فتح حوار مع العالم الإسلامي. ومن بنيته
ودقة تبويبه وطروحاته ومناقشاتها، نجح هذا الموقع في تحقيق
هدفه. وبات من المراجع المهمة.
«الملتقى» Forum التابع
لموقع صحيفة «لوموند»
الفرنسية،forums.lemonde.fr/perl/wwwthreads.pl، منه تستشف
اهتمامات المشاركين في الحوارات وأمزجتهم (وهؤلاء ليسوا
جميعاً فرنسيين بالضرورة). وعلى سبيل المثال هناك 1285 رداً
في موضوع موت ميلوسيفيتش، و 29 في مسألة التحدي الإيراني
النووي و2445 في العراق ما بعد الانتخابات... ومعلوم أن
المشترك يدفع 6 يورو شهرياً للدخول في هذه المناقشات.
وتستفيد الصحيفة من الردود والآراء في درس النزعات والميول،
فتعزز من خلالها مقاربة القضايا المطروحة.
عام 2001، ألقى نبيل علي
الضوء على مسألة الثقافة وعصر المعلومات في كتابه «الثقافة
العربية وعصر المعلومات... رؤية لمستقبل الخطاب الثقافي
العربي» (عن «عالم المعرفة» الكويتية). وكتب فيه: «تتعرض
الثقافة العربية والإسلامية إلى التشويه والإساءة باستخدام
الإنترنت من دون أن يتاح لنا الدفاع عنها ونشرها وتسويقها
بسبب عدم مواكبة المعلوماتية فمواقع الإنترنت العربية سواء
أكانت باللغة العربية أو اللغات الأجنبيةهي في الغالب ساذجة
ومحدودة، تكاد ألا تساوي شيئاً بالنسبة الى المواقع
الأجنبية».
واعتبر أن الإنترنت يمثّل
تحدياً ثقافياً قاسياً للعرب يجعلنا «مهددين بفجوة لغوية
تفصل بين العربية ولغات العالم... وبسلب تراثنا...، بينما
يفتح أمامنا فرصاً لتثبيت دعائم ثقافتنا العربية بصفتها
ثقافة إنسانية عالمية أصيلة، وتعويض تخلفنا في كثير من
مجالات العمل الثقافي...». (مقتطفات من مراجعة الكتاب عن
موقع «الجزيرة.نت»).
في المقابل، وبعد خمس سنوات
على هذه النظرة النقدية حول الاستفادة من الإنترنت، ظهرت،
حديثاً، مجلة «صدى المهجر» (وهي مطبوعة ورق تصدر في الولايات
المتحدة وتُطبع في الدار العربية للعلوم، في بيروت)، هدفها
«متابعة عمل أنطولوجيا الأدب العربي المهجري المعاصر في
توثيق هذا الأدب والتعريف به ومد الجسور مع الأدب الأم».
افتتاحية العدد الأول من
المجلة (منتصف شباط - فبراير الماضي) سجلت تخلياً عن
الإنترنت، مبرر ذلك بأن: «الإنترنت سهّل التواصل بين الناس،
لكنه قدم للأسف في غالب الأحيان أدباً غير ناضج، في حين
انزوى الأدب الراقي والكتاب الجيدون بعيداً من هذا النشر
الإلكتروني السهل الذي أوصله البعض إلى حد الابتذال. لذلك
كان لا بد من عودة إلى النشر الورقي الذي يحترم الكاتب
والقارئ، ويقدم النتاجات الأدبية القيّمة لتبقى أرشيفاً
للقراء والدارسين والمهتمين».
والعودة إلى هذين
«المرجعين» (مراجعة كتاب نبـــيل علي وافتتاحية لطفي حداد)،
كانت متعمّدة، ففي النصين ما يدعم المقاربة المزعومة في
المــــقال. فهل اعتـــبار هذين النصين مرجعين (من دون
التقليل من شأنهما) هو من حسنات الإنترنت أو من سيئاته،
عندما يتاح للمستخدم إعطاء قيمة لما يقع عليه في الشبكة؟
لا الفجوة اللغوية وسلب
التراث مبرران لدى علي (لأن الإمعان في السلب الإنترنت
الغربي يحصل من جهتنا ويظهر في مطبوعاتنا ومقالاتنا)، ولا
الترفع عن الابتذال مبرر لدى «صدى المهجر» (لأن هناك منشورات
إلكترونية كثيرة ذات محتوى راق جداً).
في مطلع التسعينات، حدد
مؤرخ العلوم البريطاني جايمس بورك جملة مميزات للإنترنت،
كمشاع للنشر والتعبير، وتأثيره، إيجاباً وسلباً، في الآداب
والمجتمعات. ومن المساوئ التي تكهّن بها أن من خلال الإنترنت
ستحصل «فوضى وتراجع في النوعية وتردٍّ في الجودة ونزوع نحو
الأمية...». ثمة مواقع ويب كثيرة عربية وأجنبية، وأفراد
أثبتوا العكس.
|