"الفتاة الإلكترونية" لبنة في بناء المستقبل ...
الفوائد لا تغني عن التحذير من الأخطار
الرقابة والتوجيه طريق السلامة في عالم التكنولوجيا
يصف البعض الجيل الحالي بأنه “جيل الانترنت” بعد أن لوحظ طغيان هذا الاختراع من حيث الاهتمام الجاد على سواه من المخترعات العلمية والتقنية الأخرى بعد أن وفر هذا الجهاز وما يمكن أن يوفره من خدمات كثيرة وخصوصاً في مجال المعلوماتية. والانترنت من وجهة نظر الكثيرين مشكلة حقيقية فرضت انقساماً في الآراء بين المعجبين به والمحاذرين منه. وتزداد القناعات يوماً بعد يوم بأن لهذا الاختراع فوائده الجمة بقدر ما له من الأضرار الكثيرة على شتى المستويات. ولأن الفتاة عضو أساسي وفعال في المجتمع نظراً لأنها شريكة في تنميته ومؤهلة لتربية الأجيال النافعة يهتم كثيرون بعلاقتها بالانترنت ومدى تدخله في صياغة شخصيتها. والهدف من هذا الاهتمام هو تجاوز أية سلبيات في هذه العلاقة وتثبيت الايجابيات.
تشير علياء أحمد الكعبي إلى أهمية الانترنت في مجال التعليم والبحث العلمي لما لها من دور بارز في اثراء الباحث بالمعلومات وتنوع المصادر والمراجع. وتقول: شبكة الانترنت موسوعة هائلة للمعلومات والمصادر المتنوعة وهذا يمكن الباحث وطالب العلم من الاستعانة بها ولذلك أثمرت تجربة مدارس التعليم الأساسي في تعليم الطلاب الحاسب الآلي والانترنت وهذا بكل تأكيد ساهم بشكل كبير في نضوج الفكر الطلابي حول الحاسب الآلي والانترنت والتمتع بالثقافة العالمية.
أما مي مازن المحتسب فترى ان غرف الدردشة قد تؤثر في شخصية الفتاة من شتى النواحي، ولكنها في الوقت نفسه تؤثر سلبياً خاصة من ناحية وضعها للفتاة في نمط ثقافي ومعرفي محدد لا يمكن تجاوزه بل الأدهى ان الفتاة قد تتخذ أن الفتاة قد تتخذ من تلك الغرف الوسيلة الوحيدة تقريباً، لاستقاء المعلومة، والاقتراب من المعرفة، وهذا التوجه في حقيقته يمثل رجعة لا يمكن تجاهل عواقبها.
هبة ضيفي تعتبر الانترنت وسيلة جيدة لاستقصاء المعلومات ومفيدة سواء للدراسة أو العمل أو الحياة الاجتماعية، لأنها تطلعها على وجهات نظر مختلفة، وهذا مفيد جداً للباحث عن المعلومة، كما ان شبكة الانترنت تمكن الباحث من الاطلاع على جميع المعلومات في مختلف دول العالم.
وتضيف: الانترنت وسيلة للاتصال ويتوقف توظيفها على الانسان الذي يستعملها لكن الدراسات أثبتت انه يمكن أن يكون لاستخدام الانترنت تأثيرات في العلاقات الاجتماعية.
وتعتبر هبة فايز الانترنت من ضرورات الحياة كونها تمثل شبكة ضخمة متصلة لتبادل المعلومات بسرعة في شتى المجالات. وتضيف: الانترنت من أولويات اهتماماتي الخاصة جداً وأي معلومة أحتاج لها في الأمور الحياتية أبحث عنها مباشرة في المواقع.
وتوضح رندة مازن ان للانترنت ايجابيات فهو من الناحية الاقتصادية أوفر خاصة في حالة التواصل مع أصدقاء خارج الوطن كما يعزز العلاقات مع أناس وأصدقاء بعيدين ويبقينا على اتصال دائم معهم، لكن له سلبيات منها الادمان على استخدامه.. الأمر الذي يؤثر في العلاقات الاجتماعية ذلك تضييعاً للوقت وهدراً للمال.
وتقول حمدة الظاهري: أثر الانترنت فيّ من الناحية الايجابية، لا سيما في تحقيق الطلاقة في اللغة الانجليزية، ومستوى الالمام بأبجدية الحاسوب والانترنت، ومستوى الالمام بلغة ثقافة الانترنت.
نورة عبيد سليمان طالبة في المرحلة الثانوية لها علاقتها الوطيدة مع المجال الأدبي وترى ان الانترنت كان له الأثر الايجابي في تطوير مهارتها في الكتابة انها قرأت لأدباء كثيرين على الانترنت.
وتضيف: للانترنت تأثير كبير خاصة وسط مجتمع الشباب، فهم الآن يتحدثون مع بعضهم البعض باستخدام مفردات أو قاموس أو مصطلحات الانترنت، أو يتحدثون مع بعضهم البعض من خلال برامج الدردشة والبريد الالكتروني والمنتديات. كما أثر الانترنت في برامج وقنوات التلفزيون نفسها التي بدأت تنشئ مواقع لها، وتدعو المشاهدين إلى مزيد من المتابعة من خلال موقع البرنامج أو القناة. وهناك بعض المواقع المؤثرة ذات المصداقية العالية لدى متصفح الانترنت، وهذه المواقع هي التي سيكتب لها الاستمرارية ومتصفحوها يتزايدون يوماً بعد يوم.
ولنادية جمعان رأي يلخص معظم سلبيات الانترنت، إذ ترى ان غرف الدردشة “الشات” لها تأثير سلبي في الشباب لأنها تعوده على التمسك برأيه حتى وان كان خاطئاً لأنه يضع نفسه في هذه “الغرف” موضع المحارب الذي لابد له ان ينتصر لرأيه، بالاضافة إلى ما ستودي به هذه الحوارات “الواهمة” من احساس مزدحم بالنفور من الكتاب وعدم الاطلاع على آراء الكبار التي يجد فيها تعالياً على فكره الذي توقف عند حد معين لا يمكن تخطيه، وبهذه الحالة نكون خسرنا شريحة كبيرة من الشباب الذي كنا نطمح له بالتجدد في مفاهيمه، والاستزادة من خبرات وتجارب غيره من الأدباء، والمفكرين والعارفين.
وتتفق معها في الرأي صديقتها رؤى حمدي التي تقول: “غرفة الدردشة”، رغم ما تحاط به من بريق خادع توقف نمو المعرفة، ولا تقدم الجديد في كل مناحي الحياة، لأن من يديرها ويشرف عليها، ويتحاور فيها ويقدم معلوماته شباب لم تنضج تجاربهم بعد كما أنهم بعيدون عن الواقع، لذا فإن من الطبيعي ان يؤكد لك شاب أو فتاة بأن هذه الغرف هي المتنفس الحقيقي له، وان علاقته بالكتاب في ذبول مستمر، لأن هذه الغرف لا تكلفه عناء البحث.
وتضيف: تحاور الشباب في “غرفة الدردشة” الافتراضية يبدو مهماً وبناء لو كان ذلك في حدود المعقول، وليس كما نلاحظه الآن في صورة تكاد تكون يومية، ومن غير حسيب أو رقيب يحاول توجيه الشباب إلى ضرورة الاجتهاد في سبيل تنمية الفكر، والاستغراق في البحث عن معارف جديدة.
والشاب حينما يجد في نفسه الاحساس بقول شيء أو الرغبة في الاقتراب من نفسه وحلمه، فإن سقوطه في زحام “غرف الدردشة” الالكترونية سيعزله عن المحيط الخارجي أولاً، ثم عن مجريات الأمور وتطورها المتسارع ثانيا وبالتالي لن تكون هناك فرصة تمكن هذا الشاب من اقتناصها في سبيل تزويد فكره بالتجارب والخبرات. وحوارات الشباب وبخاصة المبدع تلك الحوارات يكتفي فيها بآراء بعضهم بعضاً، يميزها الاستكبار في التقرب من الكبار، للاعتقاد أن الحقيقة أصبحت بين عشية وضحاها في متناول أذهانهم الغضة، الأيام ستكشف عاجلاً أم آجلاً ان هذه الحوارات غير مجدية، وكان من الأولى الانصراف إلى الكتاب والتبضع من أسواق أصحاب المعرفة.
وتشير منى الغانم إلى “غرفة الدردشة”، من الممكن ان تمنح الشباب المعرفة والمعلومة المتجددة لو حرصوا على التزود من خبرات الآخرين من خلال الاطلاع من دون تكبر أو استعلاء، واتاحة الفرصة للذهن لينمو على ما تجود به قريحة الكبار من رؤى، وتطلعات واليقين بأن امتلاك الحقيقة كاملة من الأمور المستحيلة في زمن يصعب على أي شخص فيه الإلمام الشامل بكل مناحي الحياة.
تقول حنان الشامسي: تشير كل الدراسات إلى أن الشباب هم الأكثر اقبالاً على الانترنت وان أعداد المتعاملين معه في تزايد وتؤكد كل المسوحات والتقارير ان اهتمام الشباب بما يدور في الانترنت انصب على مواقع التسلية والدردشة والموسيقا وتتبع أخبار الفن والفنانين مما يبرز أكثر من علامة استفهام حول أسباب اقبال الشباب على هذه المواقع، والأضرار التي تنجم عن ذلك والمعالجات التي يمكن اتباعها لمعالجة هذا الأمر. وتضيف: الانترنت قد يعرض الفتاة للكثير من المشاكل والمخاطر، والعلاج يكمن حتماً في التنشئة والتبصير بالعواقب الوخيمة لهذا الأمر، وبالجوانب المفيدة للانترنت.. كما يجب على الأسرة ان تراقب أبناءها بدقة أمام الكمبيوتر، وان تجعله في مكان واسع في الشقة ومفتوحاً، وليس في الحجرات المغلقة.
أما لما سليمان فتعد شبكة الانترنت من أهم الوسائل التي تساعد على تيسير حياة البشر، ولكن استخدامها لا يخلو من أخطار ناتجة عن كثير من الأمور.. فينبغي على الآباء التعرف إلى مخاطر الانترنت التي تقدمها واحترام خصوصية بناتهم في الوقت ذاته لمساعدتهن على تصفح الانترنت بأمان. وقد يشعر الآباء بأنه لا تتوفر لديهم الموارد، الكافية والمعلومات والفهم الصحيح للانترنت، بل يميل البعض إلى القول إن بناتهم يعلمن أكثر منهم في هذا الشأن، ويتعين عليهم متابعة المخاطر التي قد يمثلها الانترنت وذلك من خلال الحديث الدائم عما يمكن ان تواجهه الفتيات من أمور غير محببة.
وتتفق نورة محمد مع زميلتها لما سليمان بقولها إن متابعة الآباء تضمن فهماً أفضل لما يمكن ان يقدمه الانترنت لبناتهن وكيفية مواجهة أية مشكلات تطرأ مع زيادة معدل استخدام الشبكة، ويتحمل واضعو السياسات التي تحكم تصفح الانترنت والشركات التي تقدم خدماته جزءاً من مهمة حماية الفتيات.
خولة محمود ترى ان الخطورة التي قد يشكلها الانترنت على الفتاة تكمن في الادمان عليه والشخص المدمن يعطل مصالحه وواجباته، ويجلس بالساعات أمام الانترنت. وتضيف: في جانب آخر فإننا مجتمعات لم تعتد الحرية المطلقة، فالفتاة تجد نفسها في حجرة مغلقة.. وفي الوقت نفسه تجد العالم أمامه بلا ضوابط فيستهويها الموضوع، والجانب الثالث ان في الأمر ضعفاً في البناء الخلقي والديني وسرعان ما تنهار الفتاة أمام المواقع وغرف الشات المفتوحة.. لذا يجب ادراك هذا الأمر من خلال وجود جهات معنية تصدر كتباً توعوية، وتضع مواقع على الشبكة لمعالجة المدمن على الانترنت وتوعيتهم بطريقة استخدامه.
حليمة ياسر تقول: أصبح الكمبيوتر من أساسيات الحياة في الألفية الجديدة، ولكن هذا الاختراع العبقري تحول إلى لغم داخل كل بيت وخطر حقيقي يهدد مستقبلنا، خاصة بعد استخدامه في الدخول إلى “الانترنت” الذي حول العالم إلى قرية صغيرة بل إلى حجرات يمكننا الاستغناء بها عن كل شيء، فالانترنت مزيج بين الخير والشر.. وعلى الفتاة ان تختار بنفسها.. وتتحمل عواقب اختياراتها أيضاً إذا أخطأت الاختيار.
وتوضح نجيبة الخاطري ان الانترنت مثل أي شيء له ايجابيات وسلبيات، ومن ايجابيته، أنه يتيح فرصة عظيمة للحصول على كم هائل من البيانات والمعلومات في جميع المجالات ويسهل الاتصال بين الناس في كل قارات العالم، كما انه ألغى المسافات واختصر الوقت ويسر السبل للتعارف المنضبط والملتزم بالآداب والأخلاق. وتضيف: مع هذا لا يخلو الانترنت أبداً من مخاطر يتحتم على الفتاة تجنبها، ومثال ذلك أنه يعزلها عن بيئتها الأسرية والاجتماعية. وهذا يؤدي إلى عيوب في الشخصية فتصبح انطوائية لا تتحدث لأحد ولا تشارك أحداً في أمور الحياة.. وهنا يأتي دور الأسرة في متابعة بناتها.. وان ينتبه الآباء والأمهات إلى هذا الخطر الكامن داخل البيوت بحيث لا ينصرف إليه الأبناء انصرافاً كاملاً، وانما يحدد لهن ساعة أو ساعتين للتعامل مع الانترنت على أن يكون ذلك في غرفة مفتوحة الأبواب حتى يتمكن الآباء والأمهات من متابعة ما يدور من دون أن تلاحظ البنات ذلك.
وتوافق رانيا حمزة رأي زميلتها نجيبة الخاطري حول ضرورة متابعة أولياء الأمور بناتهن وتزويدهن بالنصائح الدينية والأخلاقية مع وجود نوع من المراقبة.. بحيث يكون مكان جهاز الكمبيوتر في غرفة مفتوحة لأن الأمر يهدد المجتمع كله وتعتقد أن الالتزام يدرأ عنهن خطر الانترنت ويحمي المجتمع بأسره.
سلوى بخيت عادل طالبة جامعية تقول: قربت شبكة الانترنت لنا العالم وأصبح بإمكان الانسان الوصول إلى مصادر المعلومات بكل يسر وسهولة.. وهذا أقرب بالحلم الذي تحقق لطالب العلم والمعرفة أياً كان. لكنا لا ننكر كونها سلاحاً ذا حدين، فهي أفضل ما توصل إليه العلم ولكن إن أسيء استخدامها فهي أخطر ما وجد في هذا العصر، لذلك يجب أن نركز على تربية أبنائنا التربية الصحيحة ونوجه استخداماتهم لمثل هذه التقنيات بطريقة سليمة ومثمرة.

