التداول بالأسهم عبر الإنترنت: كبسة زر تختزل زمن المتعطشين للاستثمار
بهاء هارون
عمان - من التعامل اليدوي على اللوح إلى التداول الإلكتروني وصولا إلى الإنترنت، مراحل تطوير مرت وستمر بها بورصة عمان منذ نشأتها العام 1996.
ويتعطش مستثمرون، محليون وفي الخارج، لإطلاق التداول عبر الإنترنت في الأسهم المدرجة بالبورصة، ما يتيح قدرا أكبر من السهولة في التعامل، ويفتح آفاقا جديدة أمام استثمار يرتبط بيوميات اثنين من بين كل 10 أردنيين.
والعدد مرشح للازدياد وفق خبراء ماليين، إذ ستتيح النظم المزمع تطبيقها عبر الشبكة العنكبوتية في حزيران (يونيو) المقبل الفرصة لاجتذاب عدد أكبر من المستثمرين، ما يوسع قاعدة الاستثمار من جهة، ويعمق السوق المالية التي تضم تحت مظلتها أسهم 246 شركة مساهمة عامة.
ويختزل النظام المرتقب خطوات إتمام صفقات البورصة، إذ يمكن المستثمر من إجراء عمليات البيع والشراء بشكل مباشر من دون الحاجة للاتصال بالوسيط أو الذهاب شخصيا إلى السوق المالية لمتابعة حسابه.
وتتشابه تلك التوجهات إلى حد التطابق مع العمليات التي يقوم بها مستثمرون في أسواق الأسهم والعملات العالمية عبر تطبيقات تكنولوجية على الإنترنت تتيح الاتجار الفوري على مدار الساعة، والتي رغم إثارتها جدلا قانونيا واسعا تجذب العديد من أصحاب المدخرات محليا لسهولة التعامل بها.
ويتعذر على المستثمر الشاب محمد جودة أحيانا متابعة حسابه لدى الوسيط المالي بشكل يومي، أو الاتصال لإجراء عملية متاجرة نظرا لانشغال الخطوط بشكل دائم لكثرة المكالمات الواردة إلى مكتب الوساطة.
ويقول جودة إن "هناك فرصا تضيع علي في بعض الأحيان، ولكن لا يسعني إلا البحث عن فرصة أخرى"، مشيرا إلى أن عمله يتضارب مع ساعات التداول.
ولكن جودة يبدي تفاؤله من تطبيق نظام التداول عبر الإنترنت، الذي سيمكنه من إجراء الصفقات بشكل مباشر من دون الحاجة للاتصال بالوسيط، فضلا عن قدرته على متابعة حسابه من المنزل أو العمل.
بيد أنه لا يوجد توافق تام على المخرجات القانونية لتطبيق النظام الجديد بالنسبة لوسطاء، إذ يؤكد هؤلاء لـ"الغد" أن مسودة تعليمات تطبيق التعامل عبر الإنترنت تحمل الوسيط مسؤولية الأخطاء التي قد يتسبب بها العميل، الذي لا بد أن يكون دخوله عبر الشبكة عن طريق مكتب وساطة.
ورغم ذلك، يقول نائب المدير العام لشركة تداول للأسهم والخدمات المالية محمد الفارس إن التداول المباشر يتيح قدرا أكبر من الشفافية، ويحدد سقف العميل، أي بمعنى آخر يحمي السوق من العمليات الوهمية التي تدار من دون وجود سيولة تغطي حجم الصفقة.
ويشير الفارس لـ"الغد" إلى أن أكثر المستفيدين من تطبيق النظام الصناديق الاستثمارية في الخارج لا سيما في الولايات المتحدة، المتوقع أن يزيد ضخها الاستثماري فور علمها بوجود نظام يختزل عمليات التداول التقليدية.
وتشكل حصة غير الأردنيين من بورصة عمان قرابة 47% من أصل سوق وصل حجمها إلى 30 بليون دينار.
ولكن الفارس يؤكد أن "المسألة بحاجة لوقت" بالنسبة للجانب المحلي ومن الممكن أن تصطدم بالثقافة الاستثمارية السائدة بين "رجال السوق".
ويضيف أن الشرائح التي قد تكون جديدة ومستهدفة من شباب وسيدات لا تشكل حصتها نسبة كبيرة من تعاملات السوق، في الوقت الذي يفضل فيه معظم العملاء التردد على السوق المالية، ومتابعة أداء محافظهم عن كثب.
ولا يخشى الفارس على دور الوسيط في العملية الاستثمارية، أو أن الإنترنت يهدد بتقليص دوره، سواء من ناحية انحسار نشاط مكاتب الوساطة، أو التأثير على الوسطاء أنفسهم.
ويدحض الفارس تلك المزاعم بقوله إن "العملاء لا يكتفون بالتعامل مع جهاز الحاسوب بحسب الثقافة الاستثمارية السائدة، والتجربة في دول الخليج أكبر دليل على استمرار مهام الوسيط، رغم تبني التداول الإلكتروني المباشر"، في سوق يتم الاتجار بأسهمه عبر 65 مكتب وساطة.
اختزال زمن الاتجار بالأسهم واختصار خطوات تنفيذ الصفقات يريح المتعاملين مع السوق لا سيما من خارج المملكة، ويوفر في الاتصالات الدولية، فضلا عن كونه منفذا آمنا لشرائح لا سيما شبابية والفئات العاملة التي يتضارب موعد عملها مع ساعتي التداول اليومي.
1/3/2008
المصدر جريدة الغد الأردنية

