لنساء قوامون على الرجال على الإنترنت
عبيدلي العبيدلي
يثير موضوع الحضور النسائي على الانترنت الكثير من الجدل والأسئلة. والقضايا
التي يثيرها هذا الموضوع لا تتعلق بالحقوق القانونية أو الحدود
الاجتماعية، بقدر ما هو الحيز الذي يحتله هذا الحضور، وطبيعة المواد التي
تحفز المرأة لزيارة المواقع، ناهيك عن نوع الخدمات التي تتوقع المرأة أن
تجدها على الانترنت والتي تلبي متطلباتها.
وحديثاً قامت الجمعية الأوروبية للإعلان التفاعلي European Interactive
Advertisement Association ، وهي منظمة أوروبية تجارية لبائعي وسائل
الدعاية التفاعلية. ومن أهدافها الأولية تنمية وتعزيز وتحسين إدراك قيمة
الدعاية على الانترنت كوسيط لنمو سوق الإعلان التفاعلي الأوروبية من خلال
توفير الفعالية، وعليه زيادة إسهامها في الاستثمار الإجمالي للدعاية
والإعلان، بدراسة ميدانية معمقة سبرت اغوار اتجاهات سلوك المرأة
الأوروبية على الانترنت. وركزت هذه الدراسة على الاحتياجات المستقبلية
للمرأة الأوروبية على الانترنت. ويأتي ذلك في نطاق خطة متكاملة يحاول من
خلالها الاتحاد الأوروبي رسم ملامح السياسات المستقبلية للمرأة الأوروبية
على الانترنت.
معدلات استخدام النساء لوسائل الإعلام
وعن عدد الساعات التي يقضيها الجنسان على الانترنت وجدت الدراسة أنه في
العام 2005 قضى الرجال ما معدله 11 ساعة في الأسبوع مبحرين على الشبكة
العنكبوتية، مقارنة مع 9 ساعات في الأسبوع فقط قضتها النساء. لكن المهم
هنا هو أن الدراسة تتوقع أنه في غضون الـ 3 سنوات المقبلة أن تتنامى عدد
الساعات التي ستقضيها النساء في الإبحار على الانترنت بنسبة 63 في المئة،
بالمقارنة مع 54 في المئة فقط بالنسبة إلى الرجال.
وحين نصل إلى التحول إلى الانترنت من التلفزيون، سنجد أن الفترة الزمنية
التي تشاهد فيها النساء التلفزيون لن ترتفع إلا بنسبة 12 في المئة، بينما
تقلصت المدة التي تقرأن فيها المجلات والصحف بنسبة 4,5 في المئة خلال
العام الماضي، الشيء الذي جعل من الانترنت أسرع وسائل الإعلام نموا في
أوروبا.
وقد ساهت الفئة العمرية من 16 - 42 في الإسراع بهذا النمو، وكذلك أيضا
المهنيون الشبان والنساء الذين لديهن أطفال. فقد زادت نسبة المهنيين
الشبان الذين يستخدمون الانترنت بأكثر من الضعفين (أكثر من 116 في المئة)
منذ سنة 2003. كما أن النساء الذين لديهن أطفال ويستخدمن الانترنت بنسبة
تزيد 14 في المئة عن المعدل العام للمرأة الأوروبية. وهذا ما يسلط الضوء
عليه الرسم البياني رقم 1.
مواقع الانترنت المخصصة للنساء
وجدت الدراسة أيضا ان النساء يكثر ترددهن على المواقع التي توفر خدمات تخاطب الحاجات الأسرية، لذلك جاءت مواقع الانترنت التي تزورهن النسوة والأكثر نموا هي المواقع المخصصة للسفر والرحلات، المزاد العلني، مواقع التسوق والخدمات المصرفية والتسهيلات المالية. كما هو مبين في الرسم البياني رقم 2.
فوائد ملموسة من الانترنت
وقد وجدت الدراسة أن أنماط الحياة السريعة تدفع المزيد من النساء نحو
الانترنت، لأنه، وحسبما ترى الدراسة فإن المرأة هي أكثر مستخدمي الانترنت
انتفاعا بالخدمات التي توفرها هذه القناة الإعلامية المتطورة، وهذا ما
كشفته الأرقام المستقاة من إجابات العينات التي شملتها الدراسة والتي
تقول:
- 08 في المئة منهن شعرن »أنهن حصل على ما يردن سريعا، ووفرن وقتا ثمينا«
من خلال الانترنت، بالمقارنة مع 22 في المئة فقط من الذين يفضلون الحصول
على الشيء نفسه من خلال الصحف، و18 في المئة من خلال التلفزيون، و17 في
المئة من خلال الراديو.
- 76 في المئة منهن وافقت على أنهن »حصلن على ما يردن، وقتما يردن«،
بالمقارنة مع 28 في المئة حصلن على الشيء نفسه من خلال التلفزيون، و27 في
المئة حصلن على الشيء نفسه من خلال الصحف، و25 في المئة من خلال المجلات.
- 16 في المئة منهن يعتقدن أن الانترنت ساعدهن بأن »يكُن في الصدارة على
علم بكل شيء قبل أي أحد«، بالمقارنة مع 44 في المئة من اللائي حققن الشيء
نفسه من خلال التلفزيون، و41 في المئة حققن الشيء نفسه من خلال الصحف،
و30 في المئة من خلال الراديو.
هذا التحول في سلوك المرأة في تعاملها مع الانترنت ليس مصدره ما يقدمه
الانترنت بقدر ما هو محصلة مجموعة من العوامل، من بينها التقنية
المستخدمة وطريقة الولوج إلى المواقع، وعدد من القواعد الأخرى التي تشجع
جميع من يقطنون هذا المجتمع التخيلي على الاستفادة القصوى من كل ما هو
متوافر فيه. كيف نقرأ هذا التحول هذا ما ستطالعنا به الحلقة الثانية من
المقال.
النساء قوامون على الرجال على الإنترنت 2
- 2
أثر النطاق العريض (Broadband) لقد تطورت أوجه استخدامات المرأة للإنترنت
بحيث باتت المرأة قادرة على اختيار التقنيات الأفضل التي تلبي احتياجاتها،
الأمر الذي جعل إدراك واستخدام النساء للإنترنت اليوم أكثر فأكثر تقدما.
فاليوم هناك ما لا يقل عن 60 في المئة من النساء يستخدمن النطاق
العريض للإبحار على الإنترنت، بالمقارنة مع 17 في المئة فقط منهن منذ 3
سنوات خلت. ومما لا شك فيه أن الشهرة المتزايدة للنطاق العريض خلفت أثرا
على أولئك اللواتي يستخدمن الإنترنت، وكيف يستخدمنه. فاليوم هناك 5 في
المئة فقط من النساء الأوروبيات اللائي لا يعلمن إذا كان لديهن نطاق عريض
أم لا. فهن يستغلن سرعته ونفعه في كثير أوجه حياتهن المختلة. ويكشف الرسم
البياني رقم 3 مدى تمييز المرأة الأوروبية لهذه المسألة.
أهمية الإعلان والدعاية
يعترف أصحاب الدعاية والإعلان بأن استخدام النساء لمختلف وسائل الإعلام
يتطور ويرقى يوماً بعد يوم، وأن الطريقة التي يتفاعلن بها مع الانترنت
أصبحت مندمجة اثر فأكثر مع نمط حياتهن، وذلك من خلال ما يتلقينه على هيئة
بلوغز قٌُههىَه والتجارة الإلكترونية والرسائل الآنية إلخ.
لذلك لم يعد مستهلك اليوم، بما في ذلك المرأة، يخضع لقواعد الأنماط
القديمة، فهو أكثر تطورا ولا تكاد مطالبه تنقطع. ولذلك فان الانترنت يوفر
لأصحاب الدعاية والإعلان فرصة ذهبية لا تعوض للانخراط والتفاعل مع
حرفائها بشكل أفضل، ما يجعل تلك المؤسسات مضطرة وقادرة إن هي شاءت أن
تربط علاقات وثيقة وعميقة مع المبحرين على الانترنت.
أفضل 10 نصائح لأصحاب الدعاية والإعلان
وفي هذا النطاق تتقدم الدراسة بمجموعة من الاقتراحات تضعها أمام
مؤسسات الدعاية والإعلان نوردها على النحو الآتي:
1 فهم وإدراك وسائل الإعلام المتطورة يوماً بعد يوم: يجب على أصحاب
الدعاية والإعلان الاعتراف بأن استخدام النساء لوسائل الإعلام يتطور يوماً
بعد يوم، وأصبح أكثر تعقيدا من ذي قبل، كما أن الانترنت اليوم يوفر بيئة
أكثر تنوعا إذ يمكن للنساء أن يحصلن على غالبية الفرص التي تتعلق
بالمعلومات، والاتصالات، والتجارة.
2 تنمية علاقة تفاعلية: يمكن لأصحاب الدعاية والإعلان، بسبب هذا التعقيد،
أن يخلقوا علاقة أكثر تفاعلية مع المستهلكين من النساء على شبكة الإنترنت.
إنه لأمر ضروري التخطيط للمدى الطويل ، وتطوير استراتيجية دقيقة للتواصل
مع جمهور المستمعين من النساء.
3 البحث عن طرق جديدة: توفر الدعاية عبر الانترنت تنوعا أكبر وفرصا خلاقة
من مجرد القيام بسلسلة من اللافتات الدعائية. فالدعايات الغنية أخبارا
والتمويلات هما مثالان حيان على الطرق البديلة التي من شأنها أن تزيد في
وضوح الرسالة الموجهة للمستهلك وصلتها بالموضوع.
4 دراسة التوجهات: ضرورة مواكبة كل ما هو جديد، وكيف تستخدم النسوة
الانترنت في حياتهن اليومية، من دخول على الخط، ورسائل آنية، وتخاطب إلخ.
5 تحاشي النمطية العمياء والتكرار: لا يخضع مستهلك اليوم لأنماط الأمس،
فهم كلهم أفراد لهم سلوكهم الخاص بهم والمميز لهم عن سواهم عندما يبحرون
على الانترنت، فلا ينبغي أن يتم تصنيفهم بشكل اعتباطي مبني على مجرد
تصنيف أعمى.
6 التفكير الذكي الخلاق: إن المستهلكين على الشبكة هم أذكياء ويطالبون
دوما بالجديد الجديد. والانترنت يوفر لأصحاب الدعاية والإعلان فرصة
الانخراط والتفاعل مع مستهلكيهم بشكل أفضل، ولكن يجب القيام بحملات دعاية
إبداعية وذات صلة بالموضوع، أي لا يجب أن تكون ترهات، حتى يمكن التواصل
مع الجمهور.
7 تأثيرات النطاق العريض: أصبح للشهرة المتزايدة للنطاق العريض تأثيرا
واضحا على من يستخدم الانترنت وكم من الوقت يمضيه في استخدامه. لذلك
ينبغي التمعن في الإمكانات الإبداعية الموفرة.
8 التمعن في البيانات واحترام المعلومات: هل أن البيئة الخاصة على
الانترنت التي تفكرون فيها للقيام بحملة دعائية تروق للنساء فعلا؟ لابد
من إعادة النظر لاكتشاف ما الذي تريده المرأة من أجل التخطيط والقيام
بالحملات الدعائية.
9 تحديد الوقت المناسب: إن ثاني أكثر وسائل الإعلام استخداما خلال ساعات
النهار هي الانترنت، بعد محطات الإذاعة، وهي توفر طريقة فعالة وذات جدوى
اقتصادية لتوسيع نطاق المدى وتعميق الأثر.
10 التجربة والتحسين: إن مسألة الانترنت تتعلق كلها بالتعلم من الحملات
الدعائية وتحسين مسألة الإبداع والتخطيط، والاستفادة من هذا الأمر لصالح
الحملات الدعائي
جريدة الوسط - 8 ابريل 2006

