جيل الإنترنت
- ظاهرة الإنترنت في العالم العربي
- سياسات الحكومات في دعم الإنترنت
- الآثار السلبية والإيجابية للإنترنت
- مشكلات الأنظمة السياسية مع الإنترنت
- تأثير استخدام الإنترنت على الأطفال
جيل الإنترنت
مقدم الحلقة:
خالد الحروب
ضيوف الحلقة:
د. محمد العشيري: محاضر في جامعة
بيرمنغهام
د. نجاح كاظم: محاضر في جامعة هارفردشير
تاريخ الحلقة:
30/09/2002
- ظاهرة الإنترنت في العالم العربي
- سياسات الحكومات في دعم الإنترنت
- الآثار السلبية والإيجابية للإنترنت
- مشكلات الأنظمة السياسية مع الإنترنت
- تأثير استخدام الإنترنت على الأطفال
خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً
وسهلاً بكم، نطالع اليوم كتاباً بعنوان "جيل الإنترنت" من تأليف
أكاديميتين بريطانيتين هما (سارة هولوواي) ، و(جيل فالنتاين) .الكتاب –وكما
يشير عنوانه- يبحث في ظاهرة عالمية طاغية في عالم اليوم، وهي الإنترنت
وعلاقة الأجيال الجديدة بها. الموضوع الأساس لهذا الكتاب هو الانشغال
المثير، إن لم نقل الإدمان الذي صار يسم علاقة شريحة واسعة من اليافعين
بالإنترنت، ورغم أن هذا الانشغال أو الإدمان المثير للانتباه مشروط
بإمكانية استخدام الكمبيوتر، ووصله بخط هاتفي، الأمر الذي يفترض حداً
أدنى من مستوى معيشة غير متوفرة في معظم دول العالم، إلا أن ظاهرة جيل
الإنترنت منتشرة حتى في دول العالم الثالث، ومنها الدول العربية، حيث
تتجسد هذه الظاهرة عبر مقاهي الإنترنت المنتشرة في المدن والأحياء
العربية، غنيِّها وفقيرها. نناقش اليوم كتاب "جيل الإنترنت" مركزين على
ماله علاقة أو تطبيقات بالعالم العربي لإلقاء الضوء على هذه الظاهرة بشكل
عام.
ضيفانا اليوم لمطالعة الكتاب هما الدكتور
نجاح كاظم (المحاضر في جامعة هارفرد شير) والدكتور محمد العشيري (المحاضر
في جامعة بيرمنغهام) وكلاهما في بريطانيا، فأهلاً وسهلاً بهما.
د. نجاح كاظم: يا مرحباً.
د. محمد العشيري: أهلاً وسهلاً.
خالد الحروب: وللاطلاع على المحاور
الأساسية للكتاب كنت قد التقيت في وقت سابق البروفيسورة (جيل فالنتاين)
إحدى مؤلفتي الكتاب، والمحاضرة في جامعة (شيفلد) في بريطانيا، وسألتها عن
الأفكار الأساسية الواردة فيه، والتي تريد أن تنقلها للقارئ.
جيل فالنتاين: الكتاب عن الإنترنت التي
باتت تحتل مكانة مركزية في السياسات الحكومية والعامة، فنحن ننتقل إلى
مجتمع المعلومات، وعلى الناس تعلم مهارات استخدام الإنترنت للمشاركة في
الاقتصاد وفي الحياة الثقافية، كما ينظر الكتاب في انعكاسات الإنترنت على
المجتمع، وإذا ما كان صعودها سيهمِّش بعض الجماعات أم أن أنها ستكون
للجميع.
خالد الحروب: ما هو دور السياسات الحكومية
في دعم الإنترنت ونشرها، سواء عبر التعليم أو عبر أي وسائل أخرى عند
الجيل الجديد؟
جيل فالنتاين: تدرك معظم الحكومات بأننا
ننتقل إلى مجتمع المعلومات، وأن معظم الأعمال المعاصرة تتطلب تعلم مهارات
استخدام الكمبيوتر والإنترنت، وتحرص معظم الحكومات الوطنية على ضرورة
توفير هذه المهارات ومصادرها لجميع الناس، غير أنهم يركزون في برامجهم
على الأطفال وتعليم الجيل الجديد لهذه المهارات.
خالد الحروب: لكن ما هي الجوانب السلبية
للإنترنت كما ذكرتِ في الكتاب؟ هناك جوانب إيجابية عديدة ذكرتيها، لكن ما
هي الجوانب السلبية؟
جيل فالنتاين: من الناحية السلبية هناك قلق
عام حيال قضاء الجيل الجديد وقتاً طويلاً في غرف الحديث، يضيعون وقتهم في
النظر إلى أشياء عديمة الأهمية مثل الممثلين والممثلات والموسيقى،
وبالتالي فهم لا يستعملون مهارات كمبيوتر مفيدة، وبالطبع هناك قلق حيال
تعرضهم للخطر إن اطلعوا على مواقع غير ملائمة، مثل المواقع الخلاعية
والمواقع التي تحض على التطرف السياسي، إلى جانب تعرفهم على غرباء في غرف
الحديث.
خالد الحروب: تعتبر غرف الحوار والمحادثة
على الإنترنت من أكثر ما يستهوي ويستقطب الشباب، فما هو الأثر الحقيقي –كما
رأيته في الكتاب- على هؤلاء الشباب اليافعين؟
جيل فالنتاين: في الواقع وبشكل عام أعتقد
أن غرف الحديث على الإنترنت إيجابية، إذا أتاحت الفرصة للصغار لإقامة
صداقات مع صغار من دول أخرى، خاصة من الولايات المتحدة، ثم أستراليا،
ونيوزيلاندا، وساعدهم هذا في تغيير أفكارهم النمطية عن الثقافات الأخرى.
خالد الحروب: يرى البعض أن العالم
الافتراضي والخيالي الذي يغرق فيه الأطفال والشباب أيضاً عن طريق
الإنترنت يبعدهم عن العالم الواقعي والحقيقة، وهذا له آثار اجتماعية
ونفسية مدمرة على حياتهم، فما هو رأيك؟
جيل فالنتاين: هناك فصل مجحف بين العالم
الحقيقي والعالم المتخيل، فالكثيرون يعتقدون أن العالم المتخيل سلبي وأنه
خطير، ولا يبت للواقع بصلة، لهذا هناك قلق غير مبرر من الإنترنت، ويعتقد
الكثيرون أيضاً بأن من يستعمل الإنترنت يعيش في عالم خيالي، ويعدل عن
الحديث إلى أفراد أسرته، وينعزل عن أصدقائه، ولا يشاركهم في النشاطات
اليومية، وهو أمر غير صحيح. هذه النظريات هي المسؤولة عن القلق من
الإنترنت، الإنترنت لن تمنعهم من المشاركة في النشاطات اليومية بتاتاً.
خالد الحروب: في الكتاب هل رأيت أن
الإنترنت، كوسيلة تكنولوجية، تساعد على تحرير الناس، أم أنها تكرِّس
هيمنة التكنولوجيا على حياتهم؟
جيل فالنتاين: أعتقد بأن التقنية قادرة على
تحرير البشر، لأنها تمكنهم من الحصول على معلومات من أي مكان في العالم،
ويستطيعون الاتصال بأي مكان في الأرض، وتساعدهم على تخطي حواجز الزمن
والمسافات، فمثلاً من يعيش في منطقة نائية يستطيع الحصول على أي معلومات
دون الحاجة إلى التنقل في القطارات أو السيارات للوصول إلى المدن والحصول
على ما يرغب.
خالد الحروب: هل تعتقدين أن الإنترنت تعزز
الفجوة بين الفقراء والأغنياء، أم أنها تردمها؟
جيل فالنتاين: الحكومات معنية بهذا الأمر،
لأن العائق هو محدودية المصادر، فللحصول على الإنترنت يجب أن تتوفر
الكهرباء، وخط الهاتف، إلى جانب جهاز الكمبيوتر، إلى جانب القدرة على
تمويل كل ذلك. الناس في المجتمعات الغنية لن يواجهوا أية صعوبة في توفير
هذه المصادر، أما الناس في المجتمعات الفقيرة سيكون من الصعب عليهم توفير
هذه المصادر، وحتى في الدول الغنية ستنتج فجوة بين الأغنياء والفقراء
والجماعات العرقية أيضاً، لذلك أعتقد أن هناك خطر في أن تؤدي هذه التقنية
إلى توسيع الفجوة بين من يملك ومن لا يملك هذه المصادر، وحتى في الدول
الغنية مثل بريطانيا والولايات المتحدة ستنتج فجوة بين الأغنياء والفقراء
والجماعات العرقية أيضاً، التي لا تتوفر لديها القدرة الشرائية، ولم
تتوفر لها فرص تدريب ملائمة بسبب عدم توفرها في البلدان التي أتوا منها
أيضاً، لذلك أعتقد أن هناك خطر في أن تؤدي هذه التقنية إلى توسيع الفجوة
بين من يملك ومن لا يملك لهذه المصادر.
خالد الحروب: هل تعتقدين أن الإنترنت تقوم
بأمركة العالم، بسبب سيطرة الولايات المتحدة على وسائلها، أم أن الأمر
غير ذلك؟
جيل فالنتاين: أجل، هناك خطر في أن تسهم
الإنترنت في أمركة العالم، لأن الولايات المتحدة هي التي تقود هذه
التقنية، خاصة من خلال شركة (مايكروسوفت)، كما أن اللغة الإنجليزية هي
التي تسيطر على معظم المواقع، لهذا فمعظم المواقع تركز على الرياضة
الأميركية والفنون الأميركية، مما يشجع الناس على الالتفات والاهتمام
بالثقافة الأميركية في غالب الأحيان، وهذا يتعارض مع الدور الحقيقي
للإنترنت وهو التعرف على العالم الأوسع.
في نهاية المطاف يشجع الواقع الحالي
للإنترنت سيطرة الثقافة الأميركية على العالم.
خالد الحروب: الدكتور نجاح كاظم، دكتور
محمد العشيري طبعاً، قبل أن نبدأ بفصول الكتاب ومناقشة ما جاء فيه، في
البداية فيما خص العالم العربي، هناك الملاحظة الأكبر طبعاً هي أولاً قلة
استخدام هذا الإنترنت، وظاهرة جديدة، لكن الكلام عنها أكثر من واقعها في..
في.. في المدن العربية والاهتمام بها، الأمر الثاني: قلة الدراسات أيضاً
عن هذا الموضوع بكونه موضوع حديث، وأنت دكتور نجاح عندك كتب كتبته حديثاً
عن هذا الموضوع "العرب وعصر المعلومات" فأولاً ما هو التقييم العام لهذه
الظاهرة في العالم العربي؟ وتقييمها للدراسات التي صدرت حولها لحد الآن؟
ظاهرة الإنترنت في العالم العربي
د. نجاح كاظم: فيما يتعلق بالعالم العربي
الحقيقة دراسات جداً قليلة فيما يتعلق بالإنترنت أو شبكة الإنترنت
وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهذا أنا أعتبره.. شيء مؤسف للغاية،
أكثر الكتابات اللي عندنا إما ترجمة للكتب اللي موجودة في الغرب، وما
موجود شيء الحقيقة إنتاج في داخل البلدان العربية، وهذا بسبب نقص
التكنولوجيا، اللي هي تكنولوجيا الإنترنت وتكنولوجيا الاتصالات في
المجتمع العربي، هذا من جانب، من جانب آخر فيما يتعلق بالشق الثاني من
السؤال أنا أعتقد إنه شبكة الإنترنت محدودة في المنطقة العربية مقارنة
بدول العالم الآخر، يمكن مع احتمال ربما أفريقيا فقط شوية أقل من المنطقة
العربية فيه، من ناحية المشاركة في الفاعليات الإنترنتية. إذا أعطيك بعض
الإحصائيات مثلاً اللي.. التقرير اللي أصدرته وزارة التجارة الخارجية في
مصر، مركز البحوث قبل شهرين ذكرت إنه عدد الصفحات العربية المنشورة على
الإنترنت ما تستحوذ إلا 1% من عدد الإجمالي للصفحات المنشورة بكل اللغات
على الإنترنت، هذا يعكس لك إنه كم قلت المشاركة العربية في هذه الفعالية
المهمة. كذلك عدد المواطنين اللي يستخدمون الإنترنت ما يتجاوز الـ 1%
بالنسبة لتقرير الأمم المتحدة الأخير اللي فيما يتعلق بالتطوير الإنساني
أو ما شابه ذلك يذكرون أنه 6% فقط من المواطنين يمارسون هذه التكنولوجيا.
خالد الحروب: نعم، حتى في الكتاب اللي بين
أيدينا، يعني .. يعني ذكروا في الفصول الأولى إحصائيات حول استخدامات
الإنترنت أو الوصلات مع الإنترنت، فبالعكس الشرق الأوسط.. المنطقة
العربية والشرق الأوسط تأتي في ذيل القافلة يعني، أفريقيا قبلها، بسبب
انتشار الإنترنت في دولة جنوب أفريقيا.
د. نجاح كاظم: صحيح.. صحيح.
خالد الحروب: لكن العالم العربي والشرق
الأوسط في ذيل القائمة.
طيب دكتور محمد، يعني كل موضوعات ظاهرة
الإنترنت الآن قبل أيضاً.. أيضاً أن ندخل في الكتاب، مدى أهميتها، مدى
ضغطها علينا الآن كعرب، ومدى إلحاحيتها، أم هل الحديث عنها والحديث عن
إلحاحيتها أكثر بكثير ويفوق المضمون الحقيقي لها؟ يعني أين بالضبط نرسم
الخط بين الواقع، واقع ما هو موجود، وواقع ما نريده، وواقع التضخيم الذي
أحياناً نلمسه في الحديث عن هذه الظاهرة؟
د. محمد العشيري: أنا أعتقد قبل أن نتوجه
باللوم إلى الدول العربية ونتحدث عن الإحصائيات علينا أن ندرك أولاً أن
هناك عوائق مادية واقتصادية قد تعوق انتشار الإنترنت، كما هي منتشرة الآن
في دول الغرب، وحتى في بعض الدول الإفريقية كما ذكرت في جنوب أفريقيا،
فعلينا أن ننتبه إلى.. إلى هذا العامل، لأنه عامل مهم.
الشيء الآخر أيضاً هو أن الإنترنت في
ازدياد في العالم العربي، يعني إذا قارنا شيوع الإنترنت في.. منذ 5 سنوات
مثلاً لا شك أن الإنترنت يزداد شيوعها شيئاً فشيئاً، فهذا أمر مبشر،
والمستخدمون الذين يلجئون إلى الإنترنت يزداد عددهم يوماً بعد يوم في دول
الخليج، في الإمارات، في مصر، في لبنان في بعض الدول العربية الأخرى.
النقطة الأخرى المهمة وهي نقطة الدراسات،
أننا فعلاً.. أنا أتفق مع الدكتور نجاح أننا لدينا تقصير في هذا المجال،
وهذا التقصير في الحقيقة ليس تقصيراً في الدراسات الخاصة بالإنترنت فقط،
وإنما هو تقصير في كل الدراسات الخاصة بنواحي الحياة العربية. أنا أعطيك
مثالاً على ذلك، الذين يقومون بدراسة التغير اللغوي الذي يطرأ على اللغة
العربية في استخداماتها الحالية في مثلاً في الإنترنت، وهو موضوعنا اليوم،
وفي غير ذلك من المجالات هم الأجانب. هناك باحثة إيرانية هي في إحدى
الجامعات الأميركية أصدرت كتاباً عن لغة النساء في القاهرة، في الأسواق،
فنحن للأسف نترك المجال للآخرين.
خالد الحروب: يعني مع.. نحن نتفق معك إنه
مع الأسف إنه يعني هذا.. هذه المشاهدة مشاهدة يعني تقريباً مشتركة في
معظم النقاشات التي يعني نجريها، إنه الدراسات اللي ربما الأعمق
والدراسات الأكثر صراحة والأكثر جرأة والأكثر علمية من دون انتقاص طبعاً
الكتابات العربية على الإطلاق تأتي أيضاً من .. من كتابات غربيين و
غربيات، لكن خلينا النقطة اللي أثارها الدكتور محمد مهمة جداً اللي هي
نقطة البنية التحتية، البنية التحتية التي تحتاجها المنطقة العربية،
والمجتمعات العربية للاندماج في عصر الإنترنت، أنت تحتاج إلى خط هاتفي،
تحتاج إلى شبكة هاتفية جيدة. وقوية، تحتاج إلى أجهزة كمبيوتر، فالسؤال
دكتور نجاح يعني.. يعني عندما تأتي للمواطن العربي المسكين المسحوق
والغالبية تقع في هذا .. هذا التوصيف، وتقول له يجب أن تشتري جهاز
كمبيوتر و.. و تشبك نفسك مع الإنترنت عن طريق جهاز هاتفي، وهو بالكاد
يحصِّل يعني القوت اليومي له ولأطفاله، فيصبح هناك إما الطلب طلب ترفي
زائد عن اللزوم، أو أنه..
د. نجاح كاظم: طلب غير معقول.
خالد الحروب: أو طلب غير معقول، وهو يشعر
بضغط نفسي، هو يشعر بثقل كبير أنه يريد أن.. أن يندمج مع هذا، أين هو
الفاعل الوسطي؟ أين هو الذي يمكن أن يصل.. يردم هذه الفجوة بين الأمل
والطموح وبين ما هو واقع؟
سياسات الحكومات في دعم الإنترنت
د. نجاح كاظم: أنا أعتقد أكو جانبين لهذا
السؤال من ناحية الجواب، الجانب الأول هو فيما يتعلق بحكومات الدول
العربية، المفروض حكومات الدول العربية تشارك بشكل كبير في نشر سياسات
الإنترنت، يعني إنه نلاحظ بالبلدان الغربية اللي بدءوا في محاولة ما
تفضلت بيه، وذكرته إنه التقسيم الطبقي أو التقسيم الرقمي فيما يسمى هذا
لمنع ردم الفجوة في حدوث التقسيم الرقمي، والتقسيم الطبقي إنه بادروا في
هذه السياسة بتوفير الموارد المالية والموارد التقنية.
إحنا لحتى الآن حسب معرفتي واطلاعي إن
الحكومات ما قامت بهذا الشيء، بحيث أنه تحاول أن تخلق نوع من واقع، بحيث
توفر للمدارس و الأماكن العامة على الأقل، والمكتبات هذه البُنى التحتية
فيما يتعلق بالكمبيوترات، وفيما يتعلق بخطوط الهاتف، حتى إنه تحاول أن
تقلل من هذه الفجوة. أنا أعتقد هذه النقطة.
خالد الحروب: أنا.. اتفضل.
د. محمد العشيري: أنا أحب أنا أضيف إلى
النقطة التي أثارها الدكتور نجاح أنه لا يكفي فقط توفير الكمبيوتر
والمعدات، وحتى توصيل الكمبيوتر بالإنترنت، وإنما لابد أيضاً من توعية
الأفراد على استخدم هذه المعدة أو الوسيلة الجديدة، ولابد أيضاً من أن
نلاحظ أن.. نفرض أن هناك عدد من الكمبيوترات وفرتها الحكومات في بعض
المدارس، يا تُرى هل المهيمنون على هذه المدارس سيسمحون للتلاميذ
باستخدام هذه الكمبيوترات في بعض.. في كل الأوقات، أو في الأوقات التي
تلي أوقات الدراسة؟ هل سيسمحون لهم بتصفح جميع المواقع؟ يعني هناك عوامل
أخرى...
خالد الحروب [مقاطعاً]: هناك آليات تأصيلية
في هذا..
د. محمد العشيري: آه طبعاً، لابد أيضاً من
الانتباه إلى.. إليها.
د. نجاح كاظم: إلى..
د. محمد العشيري: ولكن كما قال الدكتور
نجاح طبعاً توجه الحكومة هو الأساس، كما.. الكتاب ذكر أن الحكومة
البريطانية و.. خاصة حزب العمال يسعى إلى إتاحة الإنترنت لجميع المواطنين،
والكتاب..
خالد الحروب [مقاطعاً]: أيوه هذه .. هذه
النقطة .. هذه النقطة الأساسية إنه هي اللي ذكرها الدكتور نجاح، وأنا
حاولت أنه يعني ندفع النقاش إلى هذا الجانب، إنه الكتاب يقوم على هذا
الأساس، إنه فيه سياسة حكومية، مثلاً في بريطانيا إحنا نحاول ننظر إليها
بهدف الاستفادة في .. المنطقة العربية، إن السياسة الحكومية سياسة جادة
جداً في إدخال الكمبيوتر، في إدخال الإنترنت إلى النظام التعليمي في
البلد، وعلى الرغم من الجهود الجبارة كما قرأنا في الكتاب، مع ذلك
الكاتبتان تنتقدان قصوراً هنا وقصوراً هناك بهدف التكميل و..، الأمر
المرتبط بهذا، وله علاقة بالمنطقة العربية –دكتور محمد- إنه حول الطرح
النظري بحتمية الإنترنت، حتمية بين قوسين نضعها، إنه أحياناً بعض
النقاشات، وأوردت الكاتبتان هنا جزء من هذا النقاش إنه الحديث عن حتمية
الإنترنت وحتمية –مثلاً- الاندماج وعصر الكمبيوتر، إلى آخره يكاد يصل إلى
نوع من.. من الخيار الوحيد، الخيار اليتيم، يجب أن.. أن تتجه المجتمعات
وطبعاً هذه أولوية لها، وإلا ماتت، في المقابل هناك طروحات أخرى تعترف
بهذه الأهمية، لكن من دون حتميات، ما أعرف وجهة نظرك بالنسبة لهذه
المقولة، حتمية الإنترنت بصرامة وقسوة؟
د. محمد العشيري: أنا من وجهة نظري أعتقد
أن الأهم.. أن الإنترنت ضرورة لابد منها، طبعاً، وإلا لما استطعنا اللحاق
بالتقدم التكنولوجي، والتقدم في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
هذه الأيام، ولكن هذا أيضاً يجرنا إلى.. إلى شيء آخر تحدث عنه الكتاب،
وهو: هل يا ترى إذا استخدمنا الإنترنت هل ستكون هناك –حتمياً- آثار سيئة
للإنترنت؟ ربما نتعرض لذلك فيما بعد، ولكن الكتاب بيرفض فكرة الحتمية،
أنه لابد من وجود آثار حتمية للإنترنت، لماذا؟ لأن الإنترنت.. ما هي
الإنترنت؟ هي عبارة عن كمبيوتر متصل بخط هاتف، وأنت تتصل بعالم الإنترنت
عبر هذا الخط، هل سيكون لذلك أثر؟ الكتاب يرى، أو المؤلفتان تريان أنه
لابد أن نراعي الوقت الذي يستخدم فيه.. تستخدم فيه هذه الوسيلة، والزمان،
وأيضاً الأفراد المهيمنون على استخدام هذه الوسيلة، خاصة في المدارس إذا
كان هناك تلاميذ، فالأشياء لا يجب أن نتحدث عنها..
خالد الحروب [مقاطعاً]: إذا تتذكر معي
دكتور محمد.
د. محمد العشيري: نعم.
الآثار السلبية والإيجابية للإنترنت
خالد الحروب: الكتاب أيضاً إشارة سريعة إلى
دراسة أجريت على.. على بعض الأطفال أو بعض اليافعين في نيويورك وفي قرية
في السودان، وقالت المؤلفتان أن نتيجة تلك الدراسة تقول أن هناك آثار..
أن هناك بعض الآثار السلبية حتى على أطفال نيويورك من الاندماج مع
الإنترنت هذا بطريقة ممكن تكون مثلاً عفوية، بطريقة غير منضبطة، بطريقة
غير مقننة إلى آخره، حتى على أطفال نيويورك تجد أنه هناك دراسات تقول
هناك آثار سلبية، فما بالك إذن على أطفال السودان، أو على أطفال أي بلد..
بلد عربي آخر؟ ما أعرف شو رأي الدكتور نجاح في هذا.
د. نجاح كاظم: الحقيقة هاي نقطة صحيحة،
وأعتقد الكتاب قصر لحد ما في تسليط الضوء على هاي النقطة إنه في مدار
تكنولوجيا الإنترنت، إحنا لازم نعرف أنه كل تكنولوجيا بيها إيجابيات
وبيها سلبيات، يعني هذا الحوار صار له 150 سنة لحد الآن الناس يتكلمون
على مضار السيارات في تدمير البيئة، والصحة، وتركيبة المدن، وكذلك على..
خالد الحروب [مقاطعاً]: التليفزيون، مضار
التليفزيون.
د. نجاح كاظم: والتليفزيون، ومضار
التليفزيون إنه يقلل من إنسانية الفرد، بحيث ما ينخرط في المشاركات
الجماعية، وكذلك الإنترنت أعتقد نقطة ضعف الكتاب أنه ما سلط الضوء على
هذه النقطة، ومثل ما إحنا اللي عايشين في ها البلد إنه البنتين اللي
اختطفت حديثاً في (كامبردج) كان إلها أثراً فيما يتعلق بغرف الـChat،
بحيث كانوا..
خالد الحروب: غرف الدردشة يعني
د. نجاح كاظم: في الدردشة اللي.. أو غرف
الدردشة باللغة العربية، فأكو هناك مخاطر من ناحية جسدية وأمنية، إذا صح
التعبير، وأعتقد من ناحية ثقافية كذلك، فإن الصفحات المنشورة في الإنترنت
85 حسب آخر إحصائية ذكرت من 100مليون صفحة على الإنترنت قبل سنة، 85%
باللغة العربية.. باللغة الإنجليزية، وهاي تعكس لك ثقافة الناشر، وإحنا
مثل ما نعرف إنه الإنترنت وسط فيها الصوت وفيها الصورة، وفيها النص، لهذا
بتعكس لك، فهذا إنه إذا ما موجود عندك التوعية في العالم العربي، أنه
أعتقد الشكل شوية خطر على الثقافة بالرغم من ثقافتنا وتقاليدنا قوية.
خالد الحروب: يعني إحنا.. آي نعم، صحيح،
لكن اللي أحب إنه أشير له دكتور نجاح إنه أحياناً يعني هذه التكنولوجيا
مازالت فتية جداً، وغضة في عالمنا العربي، وإحنا يعني كل الجهود يعني هي
باتجاه دفع .. نشر هذا يعني نشر الإنترنت باعتبارها تواصل مع العالم، عصر
المعلومات، يعني الكتاب يقول: المعلومات الآن هي بأهمية الموارد الطبيعية،
مثل ما عندك نفط تريد أن تعتز فيه، عندك معلومات، المعلومات هي بنفس
الأهمية، فلذلك يعني نحن أحياناً لا نريد أن.. أن نلقي الضوء أكثر من
اللازم على السلبيات، كأننا نحد من.. من.. من هذه الإنترنت، وهي لم تصل
أصلاً يعني، بالكاد تكون موجودة، مع طبعاً الإقرار بوجودها وضرورة يعني
الانتباه إليها، لكن أثرت موضوعة المضمون، وهذا مهم، وطبعاً الدكتور أيضاً
تخصصه في .. في هذا المضمار يعني اللغويات، وأيضاً إنه مضمون الإنترنت في
نهاية المطاف هي لغات أجنبية، الإنجليزية والفرنسية واللغات الأوروبية
تكاد تلتهم ما هو موجود على الإنترنت، واللغة العربية المسكينة وغيرها من
اللغات الآن يعني بالكاد تجد لها موقع، فهذا أيضاً المضمون يؤثر وينشر
ثقافة الناشر على.. على المنشور عليه، فلذلك تفقد الإنترنت أيضاً
حياديتها.
د. محمد العشيري: أنا.. أنا أعتقد يعني
عوداً إلى النقطة التي أثارها الدكتور نجاح، أنا لا ألوم المؤلفتين في
عدم ذكر السلبيات، لأنهما في.. في رأيي نظرياً لا يؤمنان بأن هناك سلبيات
لهذه الوسيلة، الوسيلة وسيلة محايدة، ليس لها سلبيات أو إيجابيات، وإنما
أيضاً أنا أثني على ما قاله عن الوعي، لابد لنا.. ما الذي نحتاجه في
العالم العربي؟ نحن نحتاج في العالم العربي إلى الوعي، أن نثير هذا الوعي
لدى الشباب، لدى الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت، أما بالنسبة للغة
الإنجليزية، وإذا كان هذا خطراً أو إذا كان هذا تقصيراً قد يعوق كثير من
الأفراد في العالم العربي على استخدام الإنترنت، فأنا الحقيقة غير متشائم،
لماذا؟ لأن هناك مواقع كثيرة باللغة العربية الآن، هذه نقطة.
النقطة الثانية: أن الشباب أنفسهم لجئوا
إلى اختراع وسيلة جديدة لتمثيل الحروف العربية والأصوات العربية بالحروف
والأرقام ا
