تدريسها في سن مبكرة الانترنت وسيط الاختطافات والاغتصاب والقتل
لا
يخفى على احد الانتشار الواسع للإنترنت بين الأجيال الصاعدة حيث بات يمثل
قلقاً يساور الاباء والامهات ويجعلهم في حيرة من امرهم حول وسائل الرقابة
الناجحة, ومدى نوعية المسموح والممنوع, ومدى تأثير المعلومات على الاطفال,
وخطورة غرف الحوار المعروفة بالشات, ودور البريد الالكتروني,
ونحن الآن بصدد القاء الضوء على
هذه الجوانب الهامة للغاية والتي لم يتطرق اليها الكثيرون فأول ما يجب
القيام به هو عدم ردع الاطفال ومنعهم من استخدام الكمبيوتر حيث ان ذلك لا
يجدي نفعا فالدراسات الحديثة والاحصائيات التي اجريت مؤخراً تؤكد ان اكبر
مستخدمي الكمبيوتر (الانترنت) هم الاطفال, لذلك بدلا من عملية المنع لا بد
من زرع الثقة والتوجيه المباشر وغير المباشر حتى اذا رأى وتعرض لأي شيء غير
مريح يأتي مباشرة ويخبرك به دون تردد وقد اوصى الخبراء بوضع الكمبيوتر الذي
يستخدمه الاطفال في اي مكان عام في المنزل وعلى نظر ومسمع كل افراد العائلة
ويجب دائماً ان يحرص الآباء والامهات على فلترة المواقع غير المرغوب بها
والتنبيه على ضرورة تجنبها.
يجب الحذر من البريد الالكتروني ومن الرسائل الموجودة فيه وتنبيه الأبناء
بعدم فتح اي رسالة لا يعرف مصدرها, فكثيرا ما تحتوي على الفيروسات والنشرات
المخلة بالآداب وبعض الرسائل التي تحتوي على افكار هدامة وكثير من الآباء
ينزعج من الرسائل الدعائية وغير المرغوبة التي تأتي للبريد الالكتروني,
لذلك على الآباء تنقية الرسائل الواردة إلى اطفالهم قبل ان يطلعوا عليها
ومحاولة معرفة الذين يرسلون اليه وان يكون ثقة وكذلك لا ينبغي الرد على مثل
هذه الرسائل الدعائية وغيرها وانما حذفها مباشرة.
اما التعامل مع غرفة الشات فهي محفوفة بالمخاطر حيث ان مثل هذه الأماكن لا
يستطيع اي احد منا الجزم بما فيها, فقد يكون شخصا بالغا او عجوزاً يتشكل
بهيئة طفل وربما تكون مقاصده غير بريئة, لذلك لا بد من الحذر من هذه الغرف
ومحاولة ان تكون خاصة بالاشخاص المعروفين فقط من الاقارب والأصدقاء والاهم
من ذلك كله ان يكون الاب او الام على علم بذلك تماما .
كما يجب ان يتم تحذير الطفل وتنبيهه الى عدم ذكر اي معلومات شخصية جدا مثل
الاسم والعائلة ورقم التلفون وعنوان المنزل والمدرسة فهذه المعلومات ممكن
ان تجر الى أطفالنا خطرا لا نستطيع التخلص منه الا بعد خسارة واضرار كثير
لا يحمد عقباها.
والسؤال الذي يتبادر الى الذهن: هل الانترنت خطير للغاية??
ان الانترنت معقد للغاية فعندها تبحر بين صفحاته لا تعرف ماذا سيظهر امامك
ومعظم اولياء الأمور يعترفون بجاذبية الانترنت, ولكنهم في ذات الوقت يخشون
من التأثير السلبي على اولادهم كبير, لذلك يفضلون الا يستخدم الاولاد
الانترنت.
ثمة جدل دائم حول منح استقلالية استخدام الانترنت للأولاد. الطرف المعارض
يقول ان استخدام الانترنت يؤثر في دراسة الأبناء, وموضوعات الجنس والعنف في
الانترنت تؤثر سلبيا على النمو السليم للأبناء بدنيا ونفسياً, واعتماد
الأولاد على الانترنت يؤثر في قدراتهم على امتلاك المهارات المعيشية
والدراسية والحياتية وغيرها من المهارات الأساسية للحياة, فيصبحون ذوي
طبيعة انعزالية ويجدون عوائق في معاملاتهم مع الآخرين, استخدام الانترنت
دائما يضعف بصر الاطفال ويزيدهم بدانة وسمنة, كما يسهل كشف هوايتهم وأرقام
هاتف وعناوين واسرار بيوتهم, وهنا تقع بعض الفتيات في (شرح الغرام) وفريسة
سهلة لذئاب الانترنت.
اذن ما هو الفرق بين الأطفال الذين يستخدموم الانترنت والذين لا يستخدمونه?
كما توصل باحثون اجتماعيون الى بعض النتائج ومفادها:
* ان استخدام الانترنت لا يؤثرفي النشاطات الدراسية للطلاب بصورة اساسية.
* انه لا يوجد فرق ملحوظ في مدة ممارسة الالعاب الرياضية بين الاطفال
المستخدمين للانترنت والاطفال الذين لا يستخدمون الانترنت.
بينما هناك فرق كبير في مدة النوم, ففترة نوم الاطفال المستخدمين الانترنت
اقل من الاطفال الذين لا يستخدمون الانترنت بكثير.
* فيما يتعلق بفترة التواصل مع اجهزة الاعلام الجماهيرية, الفترة الاطول من
نصيب التلفزيون والكتب غير الدراسية وشرائط التسجيل لكل الاطفال سواء
يستخدمون الانترنت او لا يستخدمونه, لا يوجد فرق كبير.
وقد اشار احد الباحثين الى ان كثيرا من البالغين يرون ظهور الانترنت, هذه
الوسيلة الجديدة, كأنه فيضان خطير او حيوان مفترس. وفي الواقع ومنذ القرن
العشرين كان الناس يحملون نفس القلق امام ظهور اية وسيلة نقل وهذا القلق
نابع من التجارب المريرة نتيجة الاستخدام الخاطئ للمبتكرات والاختراعات
الحديثة التي ساهمت في زيادة العنف ومعدل الجريمة وهو احد اهم الأسباب التي
جعلت بعض البالغين يمنعون اطفالهم من استخدام الانترنت.
ويرى باحث آخر ان الانترنت له تأثيره مختلف في انواع مختلفة من الاطفال في
الحياة الواقعية, دائما يتصل الاطفال من الأسر غير المنسجمة او ذات علاقات
اجتماعية سيئة بالعنف بسهولة, ثم يتأثرون به. اذا حدثت مشاكل لهؤلاء
الاطفال بعد استخدامهم للانترنت, لا يجب ان نلقي المسؤولية على الانترنت.
يعارض بعض العلماء هذا الرأى حيث يرون انه اذا كان ليس من المناسب ان نلقي
كل المسؤوليات على الانترنت بعد حدوث مشاكل للأطفال, يظل دور الانترنت
موجودا, بل يلعب دورا حافزا. اما استخدام الانترنت في المدارس حاليا ضعيف,
بجنب ضعف القدرة الوقائية الذاتية وقدرة التمييز للأطفال, لذلك لا يؤيدون
ان يستخدم الاطفال الانترنت مبكرا مهما كان, معتقدين انه يجب وضع حد لعمر
الأطفال الذين يستخدمون الانترنت.
تأثير الانترنت جسديا على الاطفال
حذر بعض خبراء الصحة من ان تعود الاطفال على استخدام اجهزة الكمبيوتر
والادمان عليها في الدراسة واللعب ربما يعرضهم الى مخاطر اصابات قد تنتهي
الى إعاقتهم. ويقول هؤلاء الخبراء ان آلاف الاطفال يعانون بالفعل حاليا من
مشاكل ومتاعب صحية ذات علاقة مباشرة باستخدام اجهزة الكومبيوتر.
وعدم القيام بأي تمارين رياضية ولو خفيفة خلال اوقات الجلوس الطويلة للحاسب
..
الا ان دراسات مهمة حول تأثير وانعكاس هذه المشاكل على الاطفال لم تجر الا
اخيراً في بريطانيا, خصوصا تلك المتعلقة بإصابات توتر الاطراف الترددي,
التي تعرف اختصاراً بـ(آر أس آي).
ويقول الاطباء في بريطانيا ان هذه الاصابات في ارتفاع مستمر بسبب ازدياد
استخدام الاطفال لاجهزة الكومبيوتر لساعات طويلة في البيت سواء في اللعب او
الدراسة, وهو ما يجعلهم عرضة للتقلصات والتوترات التي تصيب العضلات وحتى
العظام ويعتقد بعض من ذوي الاختصاص ان المستقبل لا يبشر بالخير بالنسبة
للاطفال في بريطانيا وربما غيرها من الدول اذا لم تعالج المشكلة على وجه
السرعة.
ويشير في هذا السياق الى ان الموضوع قد يتطور ليصبح مشكلة عالمية تصيب اكثر
الاطفال في انحاء العالم بفعل الادمان على استخدام الكومبيوتر والجلوس اليه
بطرق غير صحية. ويضيف آخرون ان الجيل الحالي هو اول جيل من الاطفال الذين
يستخدمون الكومبيوتر وهم في مرحلة تطوير ونمو عضلاتهم وعظامهم, واذا لم تجد
الطرق الكفيلة باستخدام الكومبيوتر على نحو صحيح بعيد عن المشاكل, فسوف نرى
اطفالاً كثيرين معاقين لهذا السبب.
ويعود جزء من المشكلة الى ان المدارس تستخدم نفس صالات الكومبيوتر لجميع
التلاميذ, وهو ما يعني انهم يستخدمون نفس الكراسي والمكاتب دون تعديلها على
نحو يلائم طبيعة اجسادهم.
كما ان فأرة الكومبيتر وحجم الشاشة والحروف والاشكال والمجسمات المرئية لها
جميعا تأثير ملحوظ على كيفية تأقلم جسم المستخدم او اطرافه للجهاز وقد بدأت
هذه التحذيرات تأخذ صداها عند بعض المدارس البريطانية, التي شرعت في تعديل
الكراسي والمكاتب والمعدات بحيث تكون ملائمة لكل مستخدم من تلاميذ المدارس
الابتدائية كل على حدة, وهم الذين تتراوح اعمارهم بين الخامسة والحادية
عشرة.
ففي احصائية من الولايات المتحدة اثبتت ان هناك 130 طفلا تم اختطافهم عن
طريق الانترنت كما تمت 90 حالة طلاق بسبب الخيانة الزوجية على الشبكة, ايضا
تم اغتصاب 9 نساء استدرجن لمناطق نائية.
كما القت السلطات الايطالية القبض على شخص وزوجته بعد قيامهم بالسطو على
مواقع الكترونية وسرقة مبالغ طائلة من بطاقات الائتمان كما سجلت حادثة لصبي
كندي يبلغ من العمر 15 عاما تسبب في خسائر مالية فادحة لبعض الشركات.
اضافة الى حالات ايذاء الآخرين والوقوع في المشاكل كحادثة يوم الانتحار
الجماعي التي اتفقت فيها مراهقة نمساوية مع شاب نرويجي على الانتحار وتم
ذلك فعلا في 16/2/2000م مضيفة في السياق نفسه ان هناك الكثير من الاضرار
التي تنجم عن برامج الاتصال التي يستخدمها المراهقون.اما الجانب الايجابي
فهو يتمثل في الحصول على المعلومات بيسر وسهولة كونه يكتنز كماً هائلاً
وغير محدود من البيانات والمعلومات التي تتدفق يومياً وبصورة مستمرة.
ونتمنى وكلنا امل ان تتبنى وزارة التربية والتعليم فكرة اضافة منهج جديد
الى مناهجها الدراسية يضاف الى المرحلة الابتدائية يقوم بتوجيه النشء
والاجيال الجديدة القادمة ويحذرهم من مخاطر الاستخدام الخاطئ للانترنت
اضافة الى كيفية الاستفادة منه حتى يتم تحصينهم مبكراً ضد هذه المخاطر.
محمد المعلم

