|
الصفحة الرئيسية
>>
هناء
الرملي في الإعلام
>>

في
صحيفة القدس العربي اللندنية
ابداع المرأة العربية
والإنترنت: فنانات وأديبات عربيات ينشرن اعمالهن من دون
حاجة للناشر التقليدي
عدلي
الهواري
يوم دخلت ميدان الصحافة قبل خمسة عشر عاما كان
الاطلاع علي تقارير وكالات الانباء امتيازا للعاملين
في غرفة الاخبار، وبعض الاشخاص الذين كانت صفتهم
محللين سياسيين. في تلك الايام، كانت المؤسسات تتلقي
اخبار الوكالات علي اجهزة تطبعها علي ورق، ويفرز
احدهم الاخبار ويعطيها لهذا وذاك حسب اختصاصه
بالموضوع او المنطقة. وتقدمت التكنولوجيا، وأصبح من
الممكن استقبال تقارير وكالات الاخبار عبر جهاز
كومبيوتر يكون موجودا علي المكتب، فأصبح من الممكن
قراءة التقرير علي الشاشة وطبع الشخص ما يحتاج اليه
فقط من تقارير. وسرعان ما تقرر وضع كومبيوتر علي كل
مكتب، فاصبحت المعلومات في متناول الجميع، وزال فارق
مهم بين صحافي واخر في نفس المؤسسة من حيث الاطلاع
علي المعلومات. لكن التطورات التقنية لم تتوقف، فقد
كانت الانترنت قد بدأت في الانتشار، ولذا ميز بين
شخص وآخر من خلال وضع خدمة الانترنت علي اجهزة قلة.
لكن التطور التقني ادي الي استخدام الانترنت بيسر
وسهولة في البيوت. وبعد فترة من الزمن حتي خدمة
الانترنت اصبحت متوفرة علي اجهزة الكومبيوتر
الموجودة علي كل مكتب. منذ ذلك الحين، اصبحت أؤمن
بان التكنولوجيا خدمت وتخدم قضية المساواة بين الناس
اكثر مما يخدمها الاشخاص والقرارات والمبادرات
والقوانين.
وفرت الأنترنت متنفسا لكل شخص يريد ان يمارس هواية
او يطور موهبة، او ليعبر عن ذاته، فامتلأت شبكة
الانترنت بالمواقع الشخصية التي يحدثك أصحابها من
خلالها عن أنفسهم أو عائلاتهم، بالكلمات فقط او
باستخدام الصور. وأود التركيز هنا علي الأنترنت
كمتنفس للمرأة العربية، وكمنبر للاعمال ابداعية،
كالقصة القصيرة والشعر. واركز هنا علي الجانب
المتعلق بالمواقع، لا علي ما يعرف بغرف الدردشة، او
ارسال رسائل بريدية بشكل جماعي، من خلال قوائم ينضم
اليها الراغبون بدعوة او بدون. سأتناول ايضا مشكلات
استخدام الإنترنت بالنسبة الي الزائر وأصحاب
المواقع.
أود في البداية استعراض مزايا اللجوء الي الانترنت،
أولا من قبل المرأة العربية، بما في ذلك التي تمتلك
المقدرة او موهبة ولكنها لا تريد مغادرة البيت
لتطوير الموهبة و إطلاع الاخرين علي نتاجها
الابداعي. وثانيا من قبل المعترف بأنهم شعراء او
كتاب قصة قصيرة، او المتطلعون الي الحصول علي هذا
الاعتراف.
الميزة الاولي للإنترنت انه من الممكن امتلاك مواقع
مجانية، يتم الوصول اليها من مقهـــي الكتــروني، او
من خلال اشتراك من البيت يكلف حسب البلد الذي يقيم
فيه الشخص، اي بعبــارة اخري اذا لم يكن الموقع
مجـانيا مئة في المئة، فان الوصول اليه زهيد
التكاليف. البعض يفضل طبعا استخدام موقع يحمل اسما
معينا ينتهي بكوم او نت او اورغ. وهذا الخيار لا يضع
المستخدم تحت رحمة شركة المواقع المجانية، ويبعد عن
الموقع الاعلانات الاجبارية التي تعكر متعة زيارة
الموقع. وكلفة الموقع الخاص تعتمد علي قيمة اشتراك
شهري يعتمد بدوره علي البلد الذي يعيش فيه صاحب
الموقع. وتبقي كلفة الموقع الخاص متدنية لو قورنت
مثلا بكلفة طبع كتاب.
ثاني مزايا اللجوء الي الإنترنت هو ان ما ينشر علي
موقع ما، سواء صورة الشخص صاحب الموقع، ام قصيدته،
ام قصته القصيرة، تكون متاحة لبقية بني البشر في
العالم بأسره. ولذا، فبالمقارنة مع النشر في الصحف
او في كتب، تتميز الانترنت بانها توفر علي مستخدمها
الحاجة الي ارسال قصاصات وكتب، بل لا مجال للمقارنة
بين المقدرة علي الوصول الي الناس من خلال المطبوع
علي ورق فقط، والمنشور علي الانترنت.
اما الميزة الثالثة فان مستخدم الانترنت ليس بحاجة
الي وقت طويل للحصول علي رد فعل علي ما ينشره، فمن
خلال وضع عنوان بريد الكتروني علي الموقع يحصل صاحبه
علي رد فعل الزائر فورا.
وربما الميزة الاهم، واعتبرها الي حد ما سلاحا ذا
حدين، هي عدم الحاجة الي احد ليصدر حكما علي جودة ما
يراد نشره، أو الحصول علي موافقة من محرر او ناشر.
وحتي الرقيب اصبح بفضل الانترنت غير قادر علي
المراقبة. ولذا تنشر علي الإنترنت كتابات يصعب تصور
قراءتها في صحف او مجلات، خاصة في الدول غير
الديموقراطية.
المرأة والانترنت
أتاحت مزايا الانترنت للمرأة العربية حرية من انواع
مختلفة. رسامة الكاريكاتير الفلسطينية، امية جحا،
لها موقع لرسومها علي الانترنت (www.omayya.com).
وهي تعيش في قطاع غزة، ولكن الصحيفة التي تعمل معها
مقرها مدينة القدس. وأمكن لأمية من خلال الإنترنت
العمل مع الصحيفة دون الاضطرار الي التنقل بين القدس
وغزة، وفي ظروف الاحتلال ليس من السهل فعل ذلك علي
اي حال.
وتساعد الانترنت علي التغلب علي مشكلة توزيع الصحف
في المدن الفلسطينية، فبعض من لا يستطيع متابعة
رسومها بسبب عدم وصول الصحيفة الي مدينته، يمكنه
زيارة موقعها من بيته. موقع امية مكنها أيضا من
الوصول الي جمهور في جميع انحاء العالم. ومكنها أيضا
من نشر رسومات لم تنشرها لها الصحيفة التي تعمل فيها
اضافة الي نشر رسوم لم يسمح الرقيب بنشرها. وقد وجدت
امية جحا ان رسومها تنشر في مواقع اخري وصحف دون
علمها ودون اذن منها.
تلخص الروائية السورية، غالية قباني، علي موقع مع
اربعة كتاب اخرين (http://www.geocities.com/arablit/try.htm)،
تجربتها مع النشر التقليدي والالكتروني بقولها:
لقد بحثت لمدة ثلاث سنوات عن ناشر يحترم عمله، من
منطلق ان قبوله لعمل ما او رفضه له يقوم علي اسس
منطقية، كصلاحية النص من الناحية الفنية. لكن ما حدث
ان المال كان سيد الموقف في كثير من تعاملاتي مع
الناشرين. المبلغ المطلوب يتصدر ردّ الدار، بغض
النظر عن مستوي العمل المقدم، إذ لم يشترط احد ممن
راسلتهم قراءة الرواية أولا، باستثناء مدير الدار
التي طبعت لي الرواية اخيرا. تحمسي للنشر الالكتروني
أجّجه ايضا عدم نشر بعض المقالات الصحفية او فقرات
منها لأسباب رقابية. والرقابة ، للعلم ، لا تكون
دائما من الرقيب الرسمي، بل ان جرثومتها تنتقل
للمشرف علي الصفحات، فيوقف مادة ما لأنه يفترض مسبقا
عدم ارتياح البعض لها .
وبفضل الانترنت تمكنت مبدعات (شاعرات، وكاتبات
وغيرهن) من ممارسة هواياتهن وتطوير مواهبهن دون
الحاجة الي التمرد علي العادات والتقاليد، او الهجرة
الي دولة غربية. بعضهن متزوجات ولهن ابناء وبنات،
وآثرن تكريس وقتهن لرعاية الابناء والزوج والبيت.
وفي الوقت نفسه وجدن الوقت والوسيلة لممارسة الموهبة
والهواية، ورأت اعمالهن النور من خلال جهاز كومبيوتر
في البيت. صاحبة موقع هناء نت (www.hanaa.net)،
هناء صلاح الدين الرملي، تصمم بطاقات الكترونية
مختصة بالتراث الاسلامي والعربي والفلسطيني، وهي
حاصلة علي بكالورويس هندسة مدنية، ومتزوجة وام
لثلاثة ابناء وبنت. ووصفت الكومبيوتر بأنه المأوي
الأمن، والانترنت بأنها المتنفس الذي اتاح لها نشر
بطاقات من تصميمها. وقد أعجبتني فكرة تحويلها رسوم
الفنان الراحل ناجي العلي الي رسم متحرك، فأعطت
للرسوم القديمة حياة جديدة.
الإنترنت والثقافة
هناك الكثير من المواقع التي تعني بالشؤون الادبية،
بعضها يهتم بجانب واحد كموقع القصة العربية (www.arabicstory.net)،
وهو موقع متخصص كما يتضح من اسمه. عدد الكتاب
المشاركين فيه مئة وتسعة وخمسون كاتبا وكاتبة. وعدد
القصص القصيرة المنشورة فيه تبلغ حاليا سبعمئة وست
وخمسين قصة. ويتيح الموقع للزائر التعليق علي القصص
التي يقرأها. وهناك مواقع متعددة الاهتمامات، كشبكة
مرايا الثقافية (www.maraya.net)،
وفيها شعر وقصص ودراسات ومعلومات، وتدعو المهتمين
الي ارسال مساهماتهم باستخدام نماذج موجودة علي
الموقع. هناك مواقع تختلف عن الاثنين المذكورين في
انها تنشر لعدد اقل من الكتاب والشعراء، كموقع جيهان
(www.jeehan.com)،
والذي يصف نفسه بأنه قطرات حبر علي بتلات زهر. وثمة
نوع اخر من المواقع وهو الذي يتخذ شكل المجلة
الاسبوعية والشهرية، ومن الامثلة علي ذلك موقع
الاروقة (www.alarweqa.net)،
وموقع أقلام (www.aklaam.com)
وفي موقع اقلام زاوية بعنوان شاعر وقصيدة مخصصة
لأشهر قصائد شعراء بارزين من العصر الجاهلي وحتي
الحاضر، وبذلك تغني المهتم عن عناء البحث عنها
وجمعها في ملف واحد.
ميزة مواقع من هذا القبيل انها تضع أمام الزائر
كتابات من مختلف الدول العربية. ولكن بعض المواقع
المتخصصة اذا زرته وقرأت كل ما فيه، فقد لا تجد
لاشهر شيئأ جديدا لتقرأه فيه، وقيمة الموقع في هذه
الحالة تكمن في تحوله الي ارشيف، يمكن الذهاب اليه
وقتما شئت، صباحا ام مساء، سواء أكنت في استراليا ام
في الولايات المتحدة او الصين. أما المواقع التي
تأخذ شكل الدورية فمقابل تجدد الكتابات فيها، قد
يكون عدد الكتاب محدودا.
أشرت انفا الي ميزة اعتبرتها سلاحا ذا حدين، وهي
النشر دون ان يصدر احد حكما علي جودة ما يراد نشره.
ولست من انصار فرض الوصاية علي المتطلعين الي تطوير
مواهبهم وممارسة هواياتهم. فعلي المواقع التي زرتها
قصص جميلة ما كان لي أن اقرأها لولا الانترنت. ولكن
هناك ايضا قصص، خاصة تلك التي توصف بأنها قصص قصيرة
جدا، لا تسمن ولا تغني من جوع. وبعض ما قرأته فيه
اخطاء تسيء الي مرتكبها، ومنها كتابة الضمير أنت علي
شكل أنتي، وقلب الضاد الي ظاء. ومن يرتكب هذه
الاخطاء يمكن له تلافيها من خلال عرض النص علي شخص
اخر لمراجعته له، والمواظبة علي تطوير معرفته للغته
العربية، وطبعا هناك عذر وجل من لا يسهو، ولكن حالات
السهو تكون قليلة عند المتمكنين من اللغة.
مشكلات استخدام الانترنت
لا يخلو استخدام الانترنت من مشكلات لاصحاب المواقع
وزوارها. ومثلما بدأت بالحديث عن الإنترنت والمرأة،
ابدأ ايضا بالاشارة الي مشكلة تشكو منها صاحبات
المواقع. فالاسم الانثوي علي موقع يجذب فضولا من
الرجال، ولكن فضول الرجال في معرفة المزيد عن
النساء، والعكس طبعا، ليس مقتصرا علي الانترنت بل هو
جزء من الطبيعة الانسانية. والفضول يمكن الحد من
الكثير منه من خلال توفير معلومات عن صاحبة الموقع،
فمن التقاليد المتبعة علي المواقع وضع زاوية بعنوان
من نحن، (who
we are)
او عنا (about
us).
وبعض صاحبات المواقع يشرن بفخر واعتزاز الي انهن
متزوجات ولهن ابناء وبنات. وأظن ان في ذلك وسيلة
فعالة في الحد من فضول الساعين الي معرفة المزيد عن
صاحبة الموقع.
أما المشكلات التي لا تفرق بين رجل وامرأة فابدأ
بالحديث عن المشكلات التي يواجهها الزائر، وأظن انها
اقل واخف من المشكلات التي يتعرض لها أصحاب المواقع.
المشكلة الرئيسة التي تواجه الزائر بطء الانتقال من
مكان الي اخر في الموقع، وبطء فتح الصفحة المرغوبة.
وتظهر هذه المشكلة في اوقات الاقبال الشديد علي
استخدام الإنترنت وفي المواقع التي تستخدم الكثير من
الصور والرسوم.
ويواجه اصحاب المواقع مشكلة كبري، وهي محاولات
اختراق مواقعهم وتخريبها، وقد حدث ذلك للجريدة
الالكترونية الجريدة (www.aljareeda.com)
التي نجح البعض في مسح صفحاتها وبقيت بيضاء بضعة
ايام.
وموقع رسامة الكاريكاتير الفلسطينية، امية جحا، ايضا
تعرض لهجوم، وتحول دفتر الزوار الي ساحة معركة بين
امريكيين وعرب بعد احداث الحادي عشر من ايلول
(سبتمبر). المشكلة الاخري هي ارسال رسائل الكترونية
مع ملفات كبيرة بحيث يستغرق انزال الرسالة الواحدة
الي جهاز الكومبيوتر وقتا طويلا، فيتعطل صاحبه عن
العمل. وطبعا يمكن ارسال رسائل تحتوي علي فيروسات
لتخريب البرامج الموجودة علي الأجهزة. ومن الخدع
المغرية بفتح الرسائل المدمرة ارسالها باسم شخص
تعرفه، ولكنها ليست منه. ولحسن الحظ ان بعض انواع
هذه الرسائل ترفضه الاجهزة التي توزع الرسائل،
ولكنها تعيده الي الشخص الذي انتحلت شخصيته، فتصبح
المشكلة من نصيبه.
ومشكلة اخري ذكرني بها جهاز الكومبيوتر اثناء طباعة
هذه الدراسة، ووقت اقترابي من اكمالها، وهي تجمد
الجهاز، بحيث لا يمكن مواصلة الطباعة او حفظ ما تم
انجازه واعادة تشغيل الجهاز بعد اغلاق الملفات
كالمعتاد، الامر الذي يعني الإضطرار الي اقفال مفتاح
الكهرباء، وبالتالي خسارة جهد كبير اذا لم يكن هناك
تخزين متواصل اثناء العمل. وهذه المشكلة تسبب للبعض
توترا يجعلهم يعتدون علي الاجهزة بالضرب، ولكن لا
جدوي من ذلك بالتأكيد. ولا تنس عند الجلوس امام شاشة
الكومبيوتر اراحة عينيك واطرافك بين حين واخر.
اعلامي عربي يقيم في لندن
القدس العربي
|